اعمدة ورأي

في مهرجان صيف السويدي مؤمن كرار (يحازي) الكبار مدارات بقلم اشرف عبدالله

في مهرجان صيف السويدي مؤمن كرار (يحازي) الكبار مدارات بقلم اشرف عبدالله

في مهرجان صيف السويدي
مؤمن كرار (يحازي) الكبار

مدارات بقلم اشرف عبدالله
تصوير : بشير صالح

ليلة الفلكلور السوداني في مهرجان صيف السويدي حملت السودان إلى فضاء مختلف وقدمت شيئًا من ملامح ثقافته وفنونه وتراثه أمام جمهور غالبيته من الأشقاء السعوديين في مشهد امتزجت فيه الموسيقى بالهوية وتجاورت فيه الذائقة السودانية مع فضاء ثقافي مفتوح على الآخر

الليلة التي نظمتها *شركة أبعادي للفعاليات* تحولت إلى ملتقى ثقافي واجتماعي جمع الفنانين والإعلاميين والموسيقيين وأهل التراث ومصممات الأزياء والأسر المنتجة وأصحاب العلامات التجارية والأعمال اليدوية حيث جاء المعرض المصاحب بقيادة المصمة هبة سوتاج و عفاف مدني لتبدو المشاركة السودانية وكأنها نافذة صغيرة أطل منها الحضور على وطن واسع بتنوعه وثرائه

لكن الطنبور في تلك الليلة كان له حديث آخر . حيث وقف فوق خشبة المسرح *الفنان الشاب مؤمن كرار* ليقدم واحدة من أكثر لياليه حضورًا وتأثيرًا ويؤكد أن أغنية الطنبور لا تزال قادرة على صناعة الدهشة متى وجدت الصوت الذي يفهم روحها ويعرف كيف يصل بها إلى الناس كل الناس
فمؤمن كرار لم يغن فقط بل عاش الأغنية وأعطاها من إحساسه الكثير
كان واثقًا في حضوره مرتبًا في أدائه مرتاحًا أمام الجمهور وقريبًا منه يعرف متى يصعد بالإيقاع ومتى يمنح الأغنية مساحتها العاطفية ويعرف كيف يلتقط مزاج الحضور قبل أن يطلبوا منه ما يريدون
ومع كل أغنية كان يزداد حضورًا ومع كل تحية لفنان كان الجمهور يزداد تفاعلًا حتى بدا واضحًا أن العلاقة بين الصوت والجمهور في تلك الليلة لم تكن علاقة مطرب بمستمعين وإنما حالة وجدانية مشتركة
بفرقته المتفردة وصوته المميز وإحساسه العالي استطاع مؤمن كرار أن يشعل الحماس بطريقة جعلت البعض يردد في داخله أن الشاب القادم من مدرسة الطنبور قد امتلك بالفعل أدواته الخاصة

لقد قدم درسًا عمليًا في أن الفنان لا يحتاج إلى سنوات طويلة كي يترك أثرًا إذا امتلك الموهبة والحضور والوعي بالمسرح والقدرة على قراءة جمهوره ، وربما كانت تلك الليلة مناسبة لكسر مقولة (*سمح الغنا في خشم سيدو*)

فمؤمن كرار بدا وكأنه يقول إن الجمال قد يأتي من صوت شاب يحمل احترامه للكبار لكنه لا يعيش في ظلهم بل يبحث لنفسه عن طريق وبصمة وهوية فنية مستقلة

ولم تكن *الفنانة هاجر سنار* بعيدة عن صناعة هذا المشهد فقد قدمت فاصلًا غنائيًا أشعل حماس الحضور بينما أضاف الإعلامي المخضرم *طه القاضي* إلى الليلة نكهة خاصة بما امتلكه من مفردة رصينة وحضور متمكن وقدرة على مخاطبة الجمهور بلغة قريبة ومؤثرة

كما شهدت الليلة حضور عدد من نجوم المجتمع بقيادة الاستاذ زهير سلطان والمؤثرين ونجوم وسائل التواصل الاجتماعي يتقدمهم مصعب التوم وممادو وغازي إلى جانب حضور لافت من الإعلاميين بقيادة د برير عبدالغني ووفاء معروف و د عطية عبدالكريم والطيب قصب و محمد يوسف ميدي و ابوبكر تاج السر ومشاعر تاج السر والمخرج هيثم نوح وعزمي وود الزين وعدد من الفنانين والموسيقيين يتقدمهم الفنان السعودي ياسر الخميس و الفنانين السودانيين ، ود الطيب وحمدتو و وائل تودا و الشفيع قري والفنانة المميزة شيماء الازهري

وكان اللافت أن الجمهور السعودي تفاعل بصورة كبيرة مع ما قدمته الليلة من محتوى سوداني وهو ما منح التجربة قيمتها الأهم
أن يعرف الآخرون السودان من خلال فنه وثقافته وتراثه لا من خلال الصورة النمطية التي قد تصنعها الأخبار وحدها
فالسودان بلد أكبر من أن تختصر ثقافته في ليلة واحدة وأوسع من أن تجمع موروثاته في مسرح واحد لكن تقديم جزء من هذا الإرث في قلب مهرجان جماهيري سعودي كان خطوة ذكية في اتجاه الدبلوماسية الثقافية والتعريف بالوجه الجميل للسودان
أما بالنسبة للسودانيين فقد كانت الليلة متنفسًا وموعدًا للقاء وذاكرة اجتماعية جميلة جمعت الناس حول الموسيقى والتراث والانتماء

*مدار أخير*🔻
وفي نهاية المشهد يبقى اسم مؤمن كرار واحدًا من أكثر الأسماء التي خرجت من هذه الليلة وهي تحمل وعدًا فنيًا واضحًا
فهذا الشاب لا يبدو مجرد امتداد لأصوات الطنبور الكبيرة التي صنعت تاريخ هذا الفن عند أهل منحنى النيل
بل يبدو مشروع صوت مختلف
صوت يعرف كيف يحترم الماضي دون أن يتوقف عنده
ويعرف كيف يحمل الطنبور إلى جيل جديد دون أن يفقده روحه
وفي مهرجان صيف السويدي لم يكن *مؤمن كرار* مجرد فنان شارك في ليلة سودانية
بل كان أحد أهم عناوينها
ففي الفن أحيانًا يفوت الصوت الشاب أصحاب التجربة الطويلة
ومؤمن كرار في تلك الليلة كان قريبًا جدًا من أن يفوت الكبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى