اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي نَكْزة :  «إلا المؤتمر الوطني… أم إلا الانتخابات؟»

الصادق إسماعيل علي نَكْزة :  «إلا المؤتمر الوطني... أم إلا الانتخابات؟»

الصادق إسماعيل علي

نَكْزة :  «إلا المؤتمر الوطني… أم إلا الانتخابات؟»

* هناك عبارة سياسية كلما ضاقت الساحة اتسعت، وكلما اشتدت الأزمات ارتفع صوتها، حتى أصبحت عند البعض كأنها برنامج سياسي كامل:
«إلا المؤتمر الوطني!»
جميل… ولكن قبل أن نرددها للمرة الألف، ربما يجدر بنا أن نسأل سؤالاً صغيراً: إلا المؤتمر الوطني… لماذا وإلى أين؟
* حزب المؤتمر الوطني، ومرجعيته الفكرية والتنظيمية الحركة الإسلامية السودانية، حكما السودان ثلاثين عاماً. ثم جاءت ثورة أبريل 2019م، فاعترفا بالتغيير، ورضيا به، وأعلنا الانكفاء على الذات للمراجعة وإعادة ترتيب البيت، استعداداً لمرحلة ما بعد الفترة الانتقالية.
ولم يكتفيا بذلك، بل أعلنا بوضوح عدم المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية، وطرحا موقفاً يقوم على دعم نجاحها من موقع المعارضة البناءة ، حتى تعبر البلاد المرحلة الانتقالية بأمان، وتنتهي إلى انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها جميع السودانيين، ولا يُستثنى منها إلا من اختار بنفسه ألا يشارك.
وهذا الكلام ليس من باب «قالوا وقالوا»؛ فقد كانت تلك المواقف معلنة، والوقائع على الأرض تشهد بها.
بل حتى عندما حُلّ حزب المؤتمر الوطني وصودرت ممتلكاته وسُجنت قياداته، لم يذهب الحزب إلى خيار المواجهة الجماهيرية، وإنما اختار طريق التقاضي، منتظراً إعادة المحكمة الدستورية لتقول كلمتها في القرارات المتخذة بحقه.
ثم حدث ما حدث.
* اتسعت الخلافات بين أطراف الفترة الانتقالية، ( الحرية والتغيير ، المكون العسكري ، الدعم السريع ) .  ( المؤتمر الوطني ليس طرفا ) واتسعت معها الهوة بينهم ، حتى انتهت البلاد إلى حرب لم تُبقِ أخضر ولا يابس، وكادت أن تجعل السؤال الأكبر ليس: من يحكم السودان؟ وإنما: هل يبقى السودان نفسه؟
* وهنا تغيّرت الأولويات. فحين أصبح الوطن نفسه مهدداً، اصطف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية خلف القوات المسلحة، في مواجهة التمرد، دفاعاً عن بقاء الدولة وسيادتها، وتأميناً للبلاد، حتى تستعيد عافيتها وتستطيع استكمال طريقها السياسي.
قد يختلف الناس معهم في هذا الموقف أو يتفقون، وهذه مسألة سياسية قابلة للنقاش.
لكن هناك حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الجدل وهي أن البلاد الآن في مرحلة حرب، وأولوية هذه المرحلة هزيمة التمرد، وتأمين السودان، وحماية سيادته واستقلاله، وإنقاذ مواطنيه.
أما القفز فوق هذه المرحلة إلى معركة: من يحكم السودان بعد الحرب؟ فهذه حكاية أخرى.
لكن يبدو أن بعض الساسة يريدون اختصار الطريق، فيحاولون حجز مقاعدهم في المستقبل قبل أن تنتهي معركة الحاضر، وكأن الانتخابات أصبحت غداً، وكأن صناديق الاقتراع تنتظر أسماء الفائزين من

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى