علي محمد طاهر علام يكتب .لعنة التهميش في السودان وغياب تصورات النهضة والاصلاح؟
علي محمد طاهر علام يكتب .لعنة التهميش في السودان وغياب تصورات النهضة والاصلاح؟

علي محمد طاهر علام يكتب .لعنة التهميش في السودان وغياب تصورات النهضة والاصلاح؟
بلا شك يعتبر السودان اكثر بلاد العالم إمتلاكاً لفرص النماء والإزدهار لما يزخر به من مختلف انواع الموارد الطبيعية (داخل الارض وفوق الارض) فضلاً عن الثروة البشرية التي تتميز بكل اشكال التنوع (الإثني، والثقافي، والديني، …). فكل هذه المقومات العظيمة للأسف لم تشفع لنا بأن نكون في صف الدول المتقدمة والمتطورة، وان نبني لأنفسنا وطناً لا يختلف إثنان علي احترامه أو الافتخار به.
هذه الحالة الماثلة والمتضعضعة للبلد لها اسباب عديدة ومختلفة، فَتُعَد ظاهرة (قضية) صناعة التهميش من الظواهر التي لها نصيب الاسد فيما نحن عليه الآن، وهي ليست وليدة الحرب اليوم بل هي نتاج تراكمات تاريخية ونتاج سياسات كل الحكومات المتعاقبة علي البلاد منذ الإستقلال وحتي الآن والتي عمدت الي تجاهل الكثير من إحتياجات المجموعات السكانية العديدة والمناطق المختلفة مما ادي إلي حدوث اختلالات تنموية كبيرة وواضحة، هذا بالاضافة الي تكريس السلطة والثروة وفرص الحياة الكريمة لصالح فئة قليلة من أبنا الشعب مما ادي الي تفاقم الأزمات وخلق بيئة خصبة للنزاعات والحروب المستمرة.
هذا الواقع المرير تتحمل النخب السياسية والقيادات التاريخية القسط الأكبر من وزره، والتي فشلت وعبر التاريخ من صنع الحلول الاجتماعية والسياسية الناجعة، ووضع التصورات المرحلية والعملية للمواكبة والبناء(الإنساني والمادي)، وعمل دستور دائم للبلاد يضبط الحراك الاجتماعي والسياسي ويؤمن الحريات، بدلاً من هذا التصارع والتشاكس السياسي العقيم الذي لم يستطع السياسي السوداني (قيادي أو ناشط) الفُكَاك منه، لدرجة ان التمترس تحت ظلال المظلوميات التاريخية والقدرة علي تسليط الضوء عليها *فقط* بات من مؤشرات الجدارة السياسية والحنكة القيادية، فلذلك اصبحت البيئة السياسية عندنا عبارة عن سُرَادِق للعزاء والبواكي علي الماضي ومرارته وإجترار ثقل الغبائن التاريخية فقط لإستعطاف الجماهير وإستمالة الرأي العام، فتحولت غاية النشاط السياسي الي وسيلة في حد ذاته بغرض الانقضاض علي السلطة والهيمنة علي الفرص وتوسيع مواعين التكسب والإرتزاق علي حساب المواطن المغلوب والوطن الذي يتهالك يوما بعد يوم. فلهذا ظللنا نشهد وعلي الدوام ذلك العراك الفظ بين السياسيين والقيادات المجتمعية علي طاولات القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنابر المختلفة والذي يُظهِر بجلاء نزعة الإقصاء الحادة والرغبة الجامحة في الغاء الآخر والقضاء عليه وإزاحته من المشهد تماما، بدلاً من البحث عن فرص التلاقي والمشتركات للبناء عليها وتشييد جسور الثقة بين الفرقاء السياسين كلبنة أولي للحوار الوطني المعافي وعقد ميثاق وطني لا يستثني احدا، حواراً يتجاوز كل إختلالات الماضي ومرارته بأخذ العِبَر منه والانطلاق للنهضة والتعمير.
هذه الصورة الشائهة لمجمل العمل السياسي العقيم في البلاد ادت الي انحسار إن لم يكن غياب الإرادة السياسية الحقيقية والنزيهة لإنتشال البلاد من وهدة التخلف المدقع واتون الحروب المتكررة الي وضع التصورات النهضوية المسؤولة والجادة لعمل الاصلاحات الجذرية للمشاكل الاجتماعية والسياسية والتي ينبغي ان ترتكز علي الجميع وتقوم علي اسس العدالة والإنصاف لتحقيق التنمية المتوازية والمتوازنة والاعتراف بالتنوع وتجاوز إرث التهميش وخطابات الكراهية الي بناء مستقبل اكثر استقرارا وازدهارا.
أمَا آن للنخب السياسية الفَوَاق من سُكَار الماضي ونزاعاته والخروج من ضحالة الإستقطاب الي رحابة الفكر والتنوير ومن ضيق الأنانية والإنتصار للذات وكراهية الآخر والتمترس داخل عباءة الاستعلاء المهترئة الي فضاءات الوطن الذي سيسع الجميع، وهندسة الإختلاف وإدارة التنوع المادي والانساني، والإعتراف بخصوصيتنا التي هي اثمن ما نملك واقوي ما نجابه به المكايد وادعي ما نحقق به الريادة عل كافة الصُّعَد.





سلمت اناملك ولا فض فاك
لكن هل هنالك من يعني ويفهم مقالك من السياسين والحكام والولاء؟؟
بل كل سوداني أصيل غيور تهمه مصلحة بلدنا الحبيب السودان هل هنالك من يعني هذا الحديث