تنوير النعمان حبيب الله منتخب السودان… مباراة الفرصة الأخيرة لا تقبل القسمة على اثنين
تنوير النعمان حبيب الله منتخب السودان… مباراة الفرصة الأخيرة لا تقبل القسمة على اثنين

تنوير
النعمان حبيب الله منتخب السودان… مباراة الفرصة الأخيرة لا تقبل القسمة على اثنين
——————-
ليست مجرد مباراة كرة قدم…
إنها مواجهة إرادة، وامتحان صبر، ومرآة لوطن تعلّم أن ينتزع حقه وسط العواصف.
المنتخب السوداني يدخل الجولة الأخيرة من دور المجموعات في أمم أفريقيا وهو يعلم حقيقة واحدة لا لبس فيها:
الفوز يعني العبور، والخسارة تعني الوقوف على حافة الانتظار القاسي.
بعد فوزٍ أعاد الروح وكسر عقدة سنوات، عاد السودان ليقول للجميع:
نحن هنا… لم نأتِ للسياحة، ولم نحضر لملء الفراغ.
الحسابات واضحة ولا تحتاج مترجم:
فوز السودان = تأهل مباشر بلا صدقات ولا حسابات.
تعادل = أمل كبير لكن بأقدام الآخرين.
خسارة = دخول نفق الاحتمالات الضيقة، حيث لا يرحم جدول ولا ينصف التاريخ.
وهنا، لا مكان للأعذار.
لا حديث عن ظروف، ولا عن غياب إعداد، ولا عن قلة إمكانيات.
الفرص الكبرى لا تنتظر المثاليين… بل الشجعان.
بوركينا فاسو خصم عنيد، نعم.
لكن السودان حين يلعب بقلبه، لا يسأل عن الأسماء ولا عن التصنيفات.
هذا منتخب تشكّل من وجع الحرب، ومن دموع النزوح، ومن حنين الملاعب التي صمتت قسرًا…
فهل يُعقل أن يخاف مباراة؟
الجمهور السوداني لم يطلب المستحيل،
طلب فقط أن يرى منتخبًا يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة،
يلتحم، يضغط، ويؤمن أن القميص الأحمر ليس لونًا… بل قضية.
هذه ليست مباراة مدرب، ولا خطة، ولا تبديلات.
هذه مباراة وطن كامل يقف خلفه أحد عشر لاعبًا،
ويقول لهم: العبوا من أجل السودان… والباقي سيأتي.
الكرة الآن في أقدامكم،
والتاريخ لا يحفظ الأعذار… بل اللحظات الشجاعة.
إما أن نخرج مرفوعي الرأس ونحن نكتب تاريخًا جديدًا،
أو نغادر بصمت ونترك الفرصة تمر كما مرت غيرها.
في هذه المباراة لا نحتاج حظًا…
نحتاج رجالًا يؤمنون أن اسم السودان وحده سبب كافٍ للقتال حتى آخر نفس.



