اعمدة ورأي

د. غالب محمد طه يكتب.. المواصفات منهاج حياة دور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في بناء وطن منضبط ومستدام

د. غالب محمد طه يكتب.. المواصفات منهاج حياة دور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في بناء وطن منضبط ومستدام

د. غالب محمد طه يكتب.. المواصفات منهاج حياة
دور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في بناء وطن منضبط ومستدام

درجت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس على الاحتفال بكل أيام التقييس، لا سيما اليوم العالمي للمواصفات، الذي يصادف الرابع عشر من أكتوبر من كل عام. وهي مناسبة تحتفي بها الأسرة الدولية للتقييس إحياءً لذكرى تأسيس المنظمة الدولية للتقييس (ISO) عام 1947، واحتفاءً بجهود الخبراء الذين يسهمون في تطوير المواصفات القياسية في مختلف مجالات الحياة.
ويأتي شعار هذا العام “رؤية مشتركة لعالم أفضل” متسقًا مع ما نصبو إليه في السودان من بناءٍ يعتمد على التعاون، والانفتاح، وتبادل الخبرات. فالمواصفات القياسية لم تعد مجرد أدوات فنية، بل أصبحت لغة عالمية مشتركة تُسهّل التجارة، وتدعم الابتكار، وتحمي المستهلك، وتُرسّخ الثقة بين الشعوب. وفي ظل الشراكات الدولية التي تمثل جوهر الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، يبرز دور السودان ليس كمستفيد فقط، بل كمنتج للمعايير، ومساهم في بناء عالم أكثر عدالة واستدامة.
ورغم الحرب التي عصفت بالبلاد، تماسكت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وبرزت كواحدة من المؤسسات القليلة التي حافظت على فاعليتها، واستمرت في ضبط الجودة، وحماية المستهلك، وتيسير التجارة، ودعم الاقتصاد الوطني. وقد جسدت الهيئة روح الشراكة التي يدعو إليها هذا اليوم، ليس فقط على المستوى الدولي، بل داخل السودان نفسه، من خلال تعاونها مع الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، لضمان استمرار العمل وفق المعايير.
لقد اعتدنا في مثل هذه المناسبات على تكثيف التوعية بالمواصفات وموضوعاتها المختلفة، الأمر الذي ينعش ذاكرة المستهلك بحقوقه وواجباته، ويُذكّر المصنع بدوره الحيوي في دفع عجلة الحياة، والتزامه بتطبيق الاشتراطات الفنية الموضوعة. فهذه الأيام، وغيرها من الأنشطة الدؤوبة التي تقوم بها الهيئة، تعكس اهتمامًا متعاظمًا بالمستهلك، وحرصًا متزايدًا على أن تكون البلاد في قلب السياق العالمي لا على هامشه.
اليوم، تملك الهيئة فرصة تاريخية لتكون في قلب مشروع إعادة الإعمار، لا كجهة فنية فحسب، بل كرافعة فكرية وأخلاقية تسهم في وضع معايير جديدة لبناء الوطن، في كل شيء: من جودة المنتج إلى جودة القرار، ومن صلابة الجسر إلى صلابة القيم. ولعل الصور التي تتناقلها المنصات الرقمية خير شاهد على جهود موظفي الهيئة في ضبط الأسواق، وحماية المستهلك، وتثبيت دعائم الاقتصاد الوطني. وقد نالت الهيئة إشادات رسمية من أعلى المستويات الإدارية، من مجلس السيادة إلى رئاسة الوزراء، تقديرًا لجهودها الدؤوبة، ورسالتها الواضحة في الأداء والكفاءة.
إن المواصفات القياسية ليست مجرد لوائح فنية، بل أدوات بناء وقيم، تحدد المسافة بين الفوضى والانضباط، وبين العشوائية والتقدم. لذلك، تواصل الهيئة جهودها في تطوير وتحديث منظومة المواصفات الوطنية، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية، ويعزز مكانة السودان في خارطة التقييس الدولية.
ولا تكتمل هذه المناسبة دون أن نرفع التحية لكل من مرّ على الهيئة من علماء، وخبراء، ومهنيين، ممن بذلوا فكرهم ووقتهم لتطوير منظومة المواصفات، وتثبيت دعائمها في مؤسسات الدولة. التحية لهم جميعًا، أحياءً كانوا أو من رحلوا، فقد تركوا بصماتٍ لا تُمحى، وساهموا في بناء ذاكرة وطنية تستند إلى العلم، وتنهض بالمعيار.
والتحية كذلك للإدارة الحالية، بقيادة الأستاذة رحبة سعيد، وأركان سلمها، الذين يواصلون المسير بعزمٍ لا يلين، لجعل المواصفات منهاج حياة، لا مجرد لوائح فنية، بل ثقافة وطنية تُترجم في كل منتج، وفي كل خدمة، وكل قرار.
بهذا، يؤكد السودان من خلال احتفاله باليوم العالمي للمواصفات 2025 التزامه الراسخ ببناء مستقبل مستدام، قائم على الجودة، والابتكار، والمعايير الدولية، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية، وحماية المستهلك، وتحقيق رؤية السودان نحو الاستقرار، والنمو، والازدهار.
كل عام وهم بخير،
وكل عامٍ والسودان بخيرٍ، وعزةٍ، وكرامة، وشعبه يجتهد بإصرارٍ ووطنية، ليضع بلاده في موقعها المستحق بين الأمم — وطنًا للنهضة، والبناء، والاستدامة، والسلام.
همسة أخيرة: .. وإلى المستهلك الكريم، أنت الذي تستحق التهنئة في هذا اليوم، لأنك جوهر المواصفات وغايتها، فكل عام وأنت بخير، وكل عام وأنت أكثر وعيًا بحقك في الجودة، وأكثر إسهامًا في بناء وطنٍ منضبط ومستدام.

د. غالب محمد طه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى