تنوير ——- النعمان حبيب الله ————- الطوارئ انتهت… إلا في جيوب بعض المسؤولين!
تنوير ------- النعمان حبيب الله ------------- الطوارئ انتهت... إلا في جيوب بعض المسؤولين!

تنوير
——-
النعمان حبيب الله
————-
الطوارئ انتهت… إلا في جيوب بعض المسؤولين!
————
من الذي قال إن حكومة الطوارئ انتهت؟
القرار صدر… والوزارات عادت إلى الخرطوم… ومجلس الوزراء أعلن بداية مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة الإعمار. لكن على أرض الواقع لا تزال حكومة الطوارئ تحكم بعقلية “المحاسيب”، وكأن شيئاً لم يتغير.
هناك موظفون لبوا نداء الدولة، عادوا إلى الخرطوم، استأجروا منازل، وتحملوا أعباء المعيشة والمواصلات، ثم كانت المفاجأة… لا عمل حقيقياً، ولا حقوق كاملة، ولا مساواة. فقط يجلسون ينتظرون، بينما تدار الوزارات والبنوك والمؤسسات بعدد محدود من الموظفين الذين احتكروا الملفات والامتيازات والمخصصات.
السؤال الذي ينتظر إجابة: هل مخصصات الطوارئ أصبحت حقاً دائماً لفئة دون غيرها؟ ومن الذي قرر استمرار صرفها بعد عودة مؤسسات الدولة؟ وأين وزارة المالية؟ وأين ديوان شؤون الخدمة؟ وأين المراجع العام؟
في وزارة الثروة الحيوانية تتعالى شكاوى العاملين من سياسة الفرز. من رضي عنهم المسؤولون نالوا الحوافز والمنح، ومن خرج من دائرة الرضا فلا نصيب له إلا الحضور والانصراف. وإذا كانت هذه الشكاوى غير صحيحة، فليخرج المسؤولون بكشف شفاف يوضح أسماء المستحقين، وقيمة ما صُرف، والأسس التي تم على أساسها التوزيع.
والأخطر أن الوزارة تمتلك إدارات يفترض أن تقود نهضة الاقتصاد، مثل إدارة الأسماك والمصائد المائية وإدارة الانتاج الحيواني، لكنها تكاد تكون غائبة عن المشهد بسوء الادارة، بينما ينصب الاهتمام على تصدير الموارد الخام، دون برامج حقيقية لزيادة الإنتاج والقيمة المضافة.
السودان يمتلك ثروة حيوانية تُعد من الأكبر في أفريقيا، وساحلاً بحرياً يتجاوز 800 كيلومتر، وموارد سمكية ضخمة، ومع ذلك ما زالت مساهمة قطاع الأسماك في الاقتصاد أقل بكثير من إمكاناته الحقيقية. المشكلة ليست في الموارد… بل في الإدارة.
رسالتي إلى رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل…
لا تجعل أول معركة تخسرها حكومتك هي معركة العدالة الوظيفية.
أصدر قراراً عاجلاً بمراجعة جميع مخصصات الطوارئ التي ما زالت تُصرف داخل الوزارات والبنوك والمؤسسات الحكومية. انشر معايير الاستحقاق للرأي العام، وافتح تحقيقاً في أي شبهة تمييز أو تجاوز. فالموظف الذي عاد استجابة لقرار الدولة لا يجوز أن يشعر بأنه مواطن درجة ثانية داخل مؤسسته.
الدولة لا تُبنى بالمجاملات… ولا بالمحاسيب… ولا بمنح تُوزع في الغرف المغلقة.
الدولة تُبنى بالعدل.
وإذا غاب العدل… فلن تنجح أي حكومة، مهما كان اسمها… حتى لو كان اسمها حكومة الأمل.
ولنا عودة




