فليب عبدالمسيح يكتب.. خلوة روحية لمجلس الكنائس العالمي (WCC) بالتنسيق مع مؤتمر عموم أفريقيا للكنائس (AACC) بين الفرصة والتعطيل
فليب عبدالمسيح يكتب.. خلوة روحية لمجلس الكنائس العالمي (WCC) بالتنسيق مع مؤتمر عموم أفريقيا للكنائس (AACC) بين الفرصة والتعطيل

فليب عبدالمسيح يكتب.. خلوة روحية لمجلس الكنائس العالمي (WCC) بالتنسيق مع مؤتمر عموم أفريقيا للكنائس (AACC)
بين الفرصة والتعطيل
في وقتٍ تتطلع فيه الكنيسة السودانية إلى استعادة دورها الحيوي والريادي في محيطها الإقليمي والدولي، يبرز دور مجلس الكنائس العالمي، بالتنسيق مع مؤتمر عموم أفريقيا للكنائس، لاقامة الخلوة الروحية المزمع انعقاده في منتصف أبريل، كفرصةٍ استراتيجية لا ينبغي التفريط فيها.
يأتي هذا الحدث تحت شعار: نحو بناء السلام والمصالحة ووحدة الكنائس من أجل الشفاء الوطني والتحول السلمي للمجتمعات. وليس هذا الحدث مجرد لقاءٍ روحي أو فرصة لتدريب القيادات الكنسية، بل هو منصة مهمة لتعزيز الشراكات مع الشركاء المسكونيين، والكنائس الأعضاء، والهيئات المسكونية، بما يسهم في ترسيخ العدالة والمصالحة والسلام والوحدة، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق أوسع للتعاون الكنسي والإنساني في المحيطين الإقليمي والعالمي.
لقد ظلت الكنيسة السودانية، لسنواتٍ طويلة، تعاني من عزلة نسبية فرضتها سياسات النظام البائد، الذي ضيّق على علاقاتها الخارجية تحت ذرائع متعددة، من بينها الاتهامات الجاهزة بالعمالة والتبعية لسياسات الغرب المعادية للأنظمة الإسلامية. واليوم، ومع ما يشهده السودان من تحولات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لكسر هذه العزلة، وإعادة بناء جسور الثقة مع الشركاء والهيئات المسكونية في المحيطين الإقليمي والدولي.
غير أن المؤسف في الأمر هو ما يتردد عن تدخلات غير معلنة من بعض عناصر جهاز المخابرات العامة، في محاولة لعرقلة إقامة المؤتمر خارج السودان. وهذه التدخلات، وإن لم تُعلن بشكلٍ رسمي، إلا أن مؤشراتٍ عديدة تشير إلى مساعٍ للتأثير على بعض القيادات الكنسية، عبر استمالتها بالترغيب والترهيب، لتبني موقفٍ رافض لانعقاد الخلوة الروحية خارج السودان.
إن مثل هذه الممارسات، إن صحت، تمثل تجاوزًا خطيرًا لاستقلالية العمل الكنسي، وتدخلاً غير مبرر في شأنٍ ديني ومجتمعي يُفترض أن يُدار بروح الشراكة والانفتاح، لا بمنطق الوصاية أو التحكم. فإقامة الخلوة الروحية في الخارج، في هذه المرحلة، ليست خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة عملية تفرضها الظروف، وتخدم مصلحة الكنيسة السودانية، وتعزز حضورها في محيطها الطبيعي.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل ما يجري هو تصرفات فردية من بعض العناصر داخل الجهاز؟ أم أنه يعكس توجهًا أيديولوجيًا ما زال يجد له موطئ قدم داخل مؤسسات الدولة؟ أم أننا أمام سياسة غير معلنة تسعى إلى إعادة إنتاج أدوات السيطرة القديمة بوسائل جديدة؟
إن الكنيسة السودانية، بتاريخها ودورها الوطني، ليست ساحةً للصراعات الخفية، ولا مجالًا لتصفية الحسابات أو فرض الأجندات، بل هي كيان روحي ومجتمعي يجب أن يُصان استقلاله، ويُحترم قراره، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمستقبل علاقاته وشراكاته الخارجية.
ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على وعي القيادات الكنسية، وعلى قدرتها على التمييز بين ما يخدم رسالتها وما يقيّدها، وعلى تمسكها بحقها المشروع في الانفتاح والتواصل، بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات.
فالكنيسة التي تحمل رسالة سلام، لا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء أو الوصاية.
الخرطوم _امدرمان
3/4/2026




