اليوم العالمي للصحة النفسية* هاشم محمدنور حسن
اليوم العالمي للصحة النفسية* هاشم محمدنور حسن

اليوم العالمي للصحة النفسية*
هاشم محمدنور حسن
كعادته في كل عام، يحتفل العالم في اليوم العاشر من شهر أكتوبر بـ «اليوم العالمي للصحة النفسية» وهي مناسبة اعتمدتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية منذ عام 1992 بهدف تسليط الضوء على قضايا الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، ودعم الجهود العالمية لتحسين الخدمات والرعاية النفسية.
وفقاً للاتحاد العالمي للصحة النفسية فإن شعار هذا العام 2025: يأتي تحت شعار «الصحة النفسية حق إنساني عالمي»، ففي وطننا السودان وفي مجتمعاتنا المحلية يضيق مفهوم الصحة التفسية فحدثني عن كل اوجاعك العضوية والجسدية ولاتحدثني عن معاناتك النفسية او العقلية لان ذلك سوف يكون آخر يوم لك معي، فنظرة المجتمع للمرض النفسي يضاعف من معاناة المريض ، فيمكن ان تفقد وظيفتك اوخطيبتك اوبعض رفقاء دربك بوصمك بالجنون او ب (مجنون) بسبب غياب الوعي بأن الاضطرابات النفسية حالة مرضية قابلة للعلاج وليست عيبا ، وأشارت تقارير منظمة الصحة العالمية الي ان أكثر من 450 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية بدرجات متفاوته من قلق واكتئاب وانفصام ، إلا اننا في بلدي ومن نعم الله علينا أن هذه الأعراض ربما تنطبق على شخص واحد ويمارس حياته الطبيعية والاجتماعية والمهنية بكل سلاسة ، ويصف ويشخص نفسه وحالته النفسية ويقوليك (الكديسة قائمة) والناس من حوله يصفونه بأن (كهربتو كتيرة او مجنتر) فنحن في مجتمعنا قد حبانا الله بمقاومة ومناعة طبيعية ضد هذه الاضطرابات رغم تواصل المعاناة ، فتقول تقارير عالمية ان مرضي السكري والضغط وأصحاب الأمراض السرطانية يحتاجون للدعم النفسي لتحسين الاستجابة للعلاج ،إلا اننا في وطننا ومن اسباب تماسكنا النفسي واستجابتنا للعلاج ،هو قوة ايماننا وعقيدتنا بأن ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك وانك تؤجر على الابتلاء والمرض والصبر، فتقول منظمة الصحة العالمية ان علاج الاضطرابات النفسيةليس رفاهية بل جزء من السيطرة على الأمراض العضوية والحد من مضاعفتها، بل نحن في مجتمعنا السوداني الكاش يقلل النقاش واعطني (ضحاكات) أكن معافى نفسيا ، فتقول الصحة العالمية ان العامل الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على التركيز، الا ان عاملي وموظفي بلادي إذا وجد قيمة القهوة او الشاي او الكيف فهو في حالة نفسية فريدة ،الم أقل لكم بأن الله تعالى وهبنا حالة نفسية نادرة في تعاملنا مع الازمات الحياتية، وقبل ان ابرح مكاني ونحن نحتفل بيوم الصحة النفسية العالمي اقول بأن الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي تعيق طلب المساعدة خشية الفضيحة وانكشاف السر،إضافة إلى أن عدد الأطباء النفسيين في مجتمعاتنا مقارنة بالحاجة الي خدماتهم المتخصصة قليل بعكس المجتمع الغربي الذي يشهد طفرة في المجال النفسي ،وعلى النقيض يشهد تزايد للاعداد من المرضى النفسيين ويعزي ذلك لفساد العقيدة، كما يجب علينا إطلاق حملات توعوية وطنية لكسر الوصمة الاجتماعية للصحة النفسية،
ختاما من المؤكد بأن اليوم العالمي للصحة النفسية لايمثل مجرد مناسبة سنوية للتذكير بالصحة النفسية بل هو دعوة محلية وعالمية للعمل الجاد على تحسين الصحة النفسية… وفي وطننا ليس كل من يعاني من اضطراب نفسي مجنون… وتحية الصحة والعافية للجميع




