مدارات مراد بلة مؤتمر برلين هل فشل *مشاركة دولية واسعة ورفض حكومي قاطع* *أردول داعم لمؤسسات الدولة..* وجل المؤسسات الإقليمية والدولية تستمع إليه وهذا ما يغيظ الكفار
مدارات مراد بلة مؤتمر برلين هل فشل *مشاركة دولية واسعة ورفض حكومي قاطع* *أردول داعم لمؤسسات الدولة..* وجل المؤسسات الإقليمية والدولية تستمع إليه وهذا ما يغيظ الكفار

مدارات
مراد بلة
مؤتمر برلين هل فشل
*مشاركة دولية واسعة ورفض حكومي قاطع*
*أردول داعم لمؤسسات الدولة..*
وجل المؤسسات الإقليمية والدولية تستمع إليه وهذا ما يغيظ الكفار
على ما يبدو أن دفوعات الحكومة السودانية بشأن رفض مؤتمر برلين قد جانبها المنطق والصواب حيث نجد أن أول ما يقف عنده المرء هو عدم دعوة طرفي الصراع.. الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع المتمردة ما يعني ضمناً بأن الجهات التي نظمت المؤتمر جعلت قوات الجنجويد على قدم المساواة مع الحكومة السودانية و هو الأمر الذي يضع سيادة الدولة وهيبتها في المحك ويستبيح قرارها الوطني وذلك بالتأكيد يشيء بأنهم-أي الجهات المنظمة للمؤتمر لا تتمتع بالحياد الكافي.. وإذ ترفض الحكومة الرسمية هذا المسلك إنما ترفض الإذعان لنهج الوصاية الذي درجت عليه مجموعة الخمسة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية والإيغاد منذ مؤتمرهم الأول بالعاصمة باريس مروراً بمؤتمر لندن ثم مؤتمر برلين الذي إلتام أمس والذي هو في الأساس محاولة لإستلاب القرار الوطني ومحاولة لفرض حلول خارجية لا تمت للواقع المعاش بصلة بعدم دعوة الحكومة القائمة وتجاوز مؤسساتها الرسمية، ولعل هذا المسلك السيء من الخماسية هو الذي جعل توصيات وخلاصات تلك المؤتمرات تظل حبر على ورق..
وكان المأمول من سلسلة هذه المؤتمرات لما حُشد لها من حضور دولي كثيف أن تركز على المحور الإنساني، والحق أقول بأن مؤتمر باريس على علاته إلا أنه وضع أولى أولوياته تقديم الدعم الطارئ وإغاثة المتضررين وقدم تعهدات بأكثر من ٢مليار دولار لتوفير الغذاء والدواء والخدمات الضرورية التي يحتاج لها السودانيين وقد قادة حملة التبرعات الإنسانية هذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنفسه وهو جهد كان يتطلب تشكيل آلية لمتابعته وهو ما لم يحدث.. غير أنه في مؤتمر لندن الذي إلتأم بعد عام وفي ذات التوقيت ١٥/٤ الذي يجسد تأريخ إشتعال أوار الحرب..برزت الإجندة السياسية بصورة أكثر وضوحاً مضافاً لها المحاور الأمنية.. وهي البوابة التي تطل برأسها منها التدخلات الخارجية ليأتي مؤتمر برلين لتتكشف نوايا الخماسية وذلك بتوسيع دائرة مشاركة المدنيين وتحديداً عناصر قحت وتقدم و صمود ما يؤكد بجلاء أنهم في الأساس يسعون إلى إنتاج حلول أو صفقة بعيداً عن المسار الرسمي للدولة والملاحظة المهمة تكمن في أن جل المدنيين المشاركين في مؤتمر ألمانيا ينتسبون إلى صمود حمدوك مقابل مشاركة ضئيلة للمجموعات المدنية التي تعضد الشرعية مثل تنسيقية القوى الوطنية بقيادة القطب الرياضي المعروف والذي ولج إلى عالم السياسة مؤخراً عبر واجهة جهوية تحت مسمى كيان الشمال المذكور محمد سيد أحمد الجاكومي بجانب الكتلة الديمقراطية والتي أوفدت أحدهم بصفة مراقب وعلق القائد مني اركو مناوي واصفاً المؤتمر بأنه مؤتمر غريب، وتم تقديم الدعوة للدكتور التجاني السيسي والذي إمتنع عن المشاركة وأكتفى بالمؤتمر التحضيري الذي عُقد في العاصمة إديس أبابا وتم ايضاً تقديم الدعوة للسيد مبارك أردول رئيس قوى التحالف الإجتماعي للعدالة وهو من الداعمين لمؤسسات الدولة وقد صدح بذلك غير مرة وربما يكون هو القيادي الشاب الوحيد الذي تبقى من الذين فجروا ثورة ديسمبر لذلك كثير من المؤسسات الأقليمية والدولية تستمع إليه و هو الشيء الذي يغيظ الكفار ..فضلاًعن مشاركة شخصيات مثل مولانا أديب وغيرهم..بيد أن الذي يحتاج من الحكومة السودانية ” لوقفة ثاقبة” للتأمل بعمق، وتحليل الأمور بـ بصيرة نافذة لهو مشاركة دول مصر والمملكة العربية السعودية ودولة تركيا وقطر وجميعها تعد دول داعمة للحكومة السودانية وداعمة للشرعية ما يكسب المؤتمر بصراحة بعداً آخر.. وهنا تحديداً يبرز على سطح الأحداث السبب الأهم الذي حدى بالحكومة السودانية لترفض مؤتمر برلين جملة وتفصيلاً وهو مشاركة دويلة الأمارات التي أشارت تقارير دولية متعددة ورفيعة المستوى إلى تورطها في دعم قوات الدعم السريع المتمردة في النزاع السوداني، فلايمكن للحكومة السودانية البتة أن تعترف بهكذا مؤتمر تشارك فيه الدويلة صانعة الخراب بل رعت الحرب منذ أول طلقة وخططت لها ..
لكن في تقديري الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي عن مجابهة هذا الحشد الدولي الكبير والذي حوى مؤسسات لا تنتطح عنزان في أهميتها ونفوذها فضلاً عن دول صديقة الشيء الذي يتطلب خطوات بل حراك دبلوماسي واسع وكبير بإستصحاب الكتل الموالية للدولة حتى لا تستفرد صمود داعمة الجنجويد بالمشهد..




