دأيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. من هو حكيم البيت؟ هل العمر وحده يكفي؟
دأيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. من هو حكيم البيت؟ هل العمر وحده يكفي؟

دأيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. من هو حكيم البيت؟ هل العمر وحده يكفي؟
في المجتمعات العربية، كثيرًا ما نسمع عبارة “أنا كبير البيت”، وكأنها وسام يُمنَح تلقائيًا لمن بلغ من العمر عتيًّا أو كان أول من وُلد في العائلة. لكن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح: هل حقًا يُقاس “كبير البيت” بالعمر فقط؟ أم أن الحكمة، والرُشد، والقدرة على احتواء الخلافات، والتفكير بالمصلحة العامة، هي المقياس الحقيقي؟
الحقيقة أن العمر ليس دائمًا معيارًا للحكمة. فكم من شابٍّ ناضج الفكر، واسع الإدراك، يزن الأمور بميزان العقل والرؤية البعيدة، بينما هناك من يكبره عمرًا، لكنه يسلك دروب العناد والتسلّط والأنانية تحت شعار “أنا الكبير”!
معنى أن تكون “كبير البيت”:
أن تكون كبيرًا في البيت لا يعني أن تفرض رأيك على الجميع، ولا أن تُستشار في كل شيء لمجرد أنك الأكبر سنًا، بل أن تكون أول من يهدأ إذا اشتعلت الأمور، وأول من يُضحي لأجل الآخرين، وأول من يُربّت على كتف الصغير، ويُنصت للكبير، ويُطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل.
كبير البيت هو من يتحمّل المسؤولية، لا من يرفع الصوت. هو من يسدّ الفجوات، لا من يوسّعها. هو من يلمّ الشمل، لا من يفرّقه.
الحكمة لا تُولد بالسنّ بل تُصنع بالمواقف:
التاريخ لا يذكر أعمار الحكماء، بل يذكر قراراتهم. يوسف عليه السلام، وهو في ريعان شبابه، أصبح عزيز مصر لما امتلك الرؤية والحنكة. وسليمان عليه السلام أوتي الحُكم وهو صغير، لكنه كان أكثر حكمة من غيره. إذن، الحكمة ليست شعرًا أبيض ولا تقويمًا ممتلئًا بالسنوات؛ الحكمة موقف وسلوك واتزان.
متى تُصبح “حكيم البيت”؟
عندما تُقدّم الصلح على الكِبر.
عندما ترفع مصلحة العائلة على مزاجك الشخصي.
عندما تسمع أكثر مما تتكلم.
عندما تتحدث في الوقت المناسب، وتَسكت في الوقت الأهم.
عندما تكون مظلومًا وتُسامح، فقط لأنك لا تريد أن تُغضب الله.
رسالة إلى كل من يظن أنه “كبير البيت”:
لا تفتخر بلقب لم تثبت أنك تستحقه. فالعائلة تحتاج إلى قلب يحتويها، لا يد تضربها. تحتاج إلى صدر يتسع للجميع، لا عقل يُقصي ويُصنّف. فإن لم تكن عادلًا، رحيمًا، مستمعًا، حليمًا، فلا تُنادِ نفسك “حكيم البيت”، حتى لو كنت الأكبر سنًا.
الخاتمة:
كبير البيت ليس من يُقال له “يا كبير” بل من يُشعِر الجميع أنه الأمان، والعدل، والسند. فإن لم تكن كذلك، فاترك اللقب لمن يستحقه، أو جاهد نفسك لتكونه بحق ليست بالكلام، ولكن بالفعل.




