الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين تنقشع الغيوم… هل يحتمل السودان هول الكارثة؟
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين تنقشع الغيوم... هل يحتمل السودان هول الكارثة؟

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين تنقشع الغيوم… هل يحتمل السودان هول الكارثة؟
* كلما تراجعت المليشيا المتمردة أمام تقدم القوات المسلحة، تكشّفت للناس فظائع وجرائم تقشعرّ لها الأبدان، تاركة وراءها مآسي إنسانية لا يمكن تجاوزها بسهولة.
* لقد صُدم العالم بمشهد الأسرى الذين أطلقت القوات المسلحة سراحهم من معسكر جبل أولياء، حيث بلغ عددهم 4700 أسير، أغلبهم مدنيون اختطفتهم المليشيا من منازلهم، ومن أماكن عملهم، أو حتى من قارعة الطريق. كانت حالتهم الصحية كارثية، وأوضاع احتجازهم لا تليق حتى بالحيوانات، إذ ظلوا محبوسين في حظائر لعدة شهور، والبعض مكث فيها قرابة العامين ، بل إن بعضهم قضى نحبه فيها .
* وإذا كان هذا مجرد معسكر واحد، فكم من المعسكرات الأخرى التي لم يتم الكشف عنها بعد؟! بل إن شهادات بعض الأسرى المحررين تؤكد أن هناك أعدادًا غير معروفة من المعتقلين تم ترحيلهم إلى نيالا على يد المليشيا، فيما تم إطلاق سراح آخرين مقابل فدية مالية مرهقة ومذلة.
* لكن هذه ليست سوى البداية. فغدًا، عندما تعلن القوات المسلحة انتهاء العمليات العسكرية الرئيسة، ستتكشف بقية الفظائع: الأرواح التي أُزهقت، الأعراض التي انتُهكت، الأموال التي نُهبت، البنية التحتية التي دُمّرت، والخدمات الأساسية التي أُبيدت تمامًا، من مياه وكهرباء ومدارس ومستشفيات وأسواق ومصانع… حينها، ستظهر الحقيقة الكاملة، وسيرى أهل السودان والعالم الوجه الحقيقي لهذه الجماعة.
* ما جرى من دفن للناس أحياء في الجنينة، وحرق الأسرى في حاويات الموت، وقتل العائلات داخل “السبتتنك”، ومنظر الأسرى المحررين الهزيل… كل ذلك ليس إلا قطرة من بحر.
* ما حدث للمنشآت العامة يمثلها ما حدث للمتحف القومي والجامعات والموتى في المشارح والمساجد إذ أن بعض المساجد لم يسكت فيها صوت الآذان منذ بناءها قبل مئات السنوات حتى إبان الاحتلال الانجليزي ( الكفار ) إلا عندما دخلها هؤلاء ، بل بعضها جعلوا منها مخازن للأسلحة وبعضها ثكنات للجند وبعضها الآخر مواخر ومقار للرذيلة مثلما فعلت قبلهم جناحها السياسي ( قحط التعيسة ) بمسجد جامعة الخرطوم ومقر جمعية القرآن الكريم . عجبا حتى الشيطان شخصيا عجز من قبل ان يفعل ذلك لكن شياطين الآنس تفوقت على مردة الجن . والكفر ملة واحدة.
* لا شك أن الشعب السوداني لن يترك هذه الجرائم تمر بلا حساب. سيحاسب المتمردين، وسيحاسب الزعماء التقليديين الذين جعلوا قبائلهم حواضن اجتماعية لهم، وسيحاسب الكيانات السياسية التي دعمتهم، والدول التي وفّرت لهم المال والسلاح والغطاء الإعلامي والدبلوماسي، وسيحاسب أيضًا دول الجوار والإقليم التي ساندتهم على حساب السودان وشعبه.
* لكن، كم سيحتاج السودان من الوقت والجهد لتحقيق التعافي الاجتماعي بعد هذه الحرب؟ إن قسوة هذه الجرائم تجعل المصالحة الوطنية تحديًا هائلًا، إن لم يكن مستحيلًا. لذلك، يتطلب الأمر من الجميع—بلا استثناء—بذل كل الممكن، بل جزء من المستحيل، لتجاوز هذه المآسي، وبناء سودان جديد آمن، مستقر، ومزدهر. المهمة تبدو شبه مستحيلة… لكنها ليست كذلك إن توفرت الإرادة.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




