اعمدة ورأي

أبعاد .. عبدالله سليمان احمد قراءة فى بنية العقل السودانى (1-4)

أبعاد .. عبدالله سليمان احمد قراءة فى بنية العقل السودانى (1-4)

أبعاد ..
عبدالله سليمان احمد

قراءة فى بنية العقل السودانى (1-4)

مدخل أولى :
إتذكر إنى عندما كنت ادرس طلاب الشهادة السودانية..رواية *Things Fall Apart – أشياء تتداعى* للكاتب النيجيري *تشينوا أشيبي Chinua Achebe*، و بالتركيز على بطلها *(أوكونكوو) Okonkwo*.
كانت تدور فى ذهنى حياتها.. معرفة الفكرة المركزية التى بنى عليها ( اشيبى) روايته…وفعلا…وجدتها…متمحورة حول بطلها( أوكونكوو)……. الرواية تحكى عن صراع الرجل مع نفسه ومع فكرة( التغيير )، ويمكن تلخيص هذه ( العقلية) في 3 نقاط مهمة جداً:

*1. الخوف من أن يصبح البطل مثل أبيه :
كان يونوكا والد البطل اوكنوكو.. رجلا كسولا، فقيرا، يحب الموسيقى والكلام غير المفهرس.. ولا يذكر له إنجاز حياتى… أوكونكوو بنى حياته كلها على عكس أبوه تماماً ولهذا أضحى :
اولا : – قاسي جداً حتى على أولاده وزوجاته
ثانيا : – كان يكره الضعف والمشاعر
– ثالثا : – كان يقيس الرجولة بالقوة والعنف فقط…كانت فكرته الحياتية تدور حول سايكولوجيا ( الخوف)..وهو ذات الخوف الذى دمر حياته فى النهاية..وجعله لا يحسن التصرف الانسانى..او يتصف بالمرونة.

*2. العقل التقليدي في مواجهة الاستعمار :*
كان أوكونكوو يمثل أفريقيا القديمة بقوانينها وقبيلتها وإلهها. وعند وصول الرجل الأبيض (المبشرين والإنجليز)،…كان العالم كله يمور فى غليان وتحولات ضخمة بسبب دخول ذهنية جديدة .. إذ عملت على تغيير البنية العقلية للسائد المحلى لدى إنسان القبيلة :
– أهل قرية اوكونوكو..Umuofia قد بدأوا بترك عاداتهم العتيقة ودخلوا فى معترك التحولات الجذرية…ومن هذه التحولات كان :
– انشاء المحكمة الإنجليزية التى أهانت شيوخ القرية
اضف الى ذلك – إن ابنه نفسه Nwoye كان قد اعتنق المسيحية

( العتيق ) أوكونكو لم يستطع التأقلم مطلقا… كان يريد ان يكون العالم (ثابت)..، لكن من سوء ظنونه …إن العالم حوله كان عبارة عن : Things Fall Apart – اشياء تتداعى… حوله…ولا يملك لها دفعا..

*3. سلطة التراجيديا الفكرية- (بطل يسقط بسبب عيوبه) :*
كان اوكونوكو.. مثل أبطال الإغريق، كان لديه *عيب تراجيدي Tragic Flaw* وهو *الكبرياء والعزة الزائدة ..Extra Prideness
إن أوكونكو – قد قام بضرب زوجته في أسبوع السلام المقدس.
– قتل أوكونكو.. إيكمفونا الولد الذى كان يعتبره ابنه كى يثبت أنه رجل قوي.
– في النهاية قتل البطل اوكنوكو رسول المحكمة الإنجليزية وحده، وعندما ادرك ان أهل قريته لم يسندوه او ان يقفوا معه..، انتحر

انتحار اوكنوكو.. كان أسوأ شيء ممكن في تقاليد قبيلة الإيغبو، إذ لا يُدفن ولا يُلمس.
الفكرة المركزية للعقلية الماضوية : هى إن اوكونوكو

كان رمزا للكرامة الافريقية التقليدية التى ترفض( التغيير).. لكن خوفها من ( الضعف ).. وكبرياءه الزائدة…جعلاه غير قادر على التكيف من ( الوافد المتغير )… فقط…عندها كان قد فقد عالمه كله .

المؤلف (أشيبي) .. اراد ان يقول لنا : عندما تتصادم حضارتين ..فإن الضحية الأولى : تكون من نصيب ( الإنسان) المتمسك بالماضي بقوة شديدة.

وهى ذات الذهنية التى يتمحور حولها( العقل السودانى)…. ( يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى