اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :الإسلاميون في السودان: حقيقة راسخة لا تمحوها عواصف السياسة

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :الإسلاميون في السودان: حقيقة راسخة لا تمحوها عواصف السياسة

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :الإسلاميون في السودان: حقيقة راسخة لا تمحوها عواصف السياسة

* في خضم صراع السياسة وتقلبات الحكم في السودان، يظل التيار الإسلامي رقماً لا يمكن تجاوزه، سواء اتفقت معه أو اختلفت. فهو حاضر بقوة في ساحات السياسة والدعوة والمجتمع والاقتصاد. وإنكاره ليس سوى ضربٍ من المكابرة، لا تخطئه عين البصير، ولا تُنكره أذن السميع.
منذ منتصف أربعينات القرن الماضي، حين شُكِّل أول كيان سياسي إسلامي في السودان، ظل الإسلاميون جزءًا من المعادلة السياسية، بين معارضات شرسة في وجه الاستعمار والدكتاتوريات، أو مشاركات فاعلة في ظل الديمقراطيات. ثم حكموا البلاد من 1989 وحتى 2019، تاركين وراءهم بصمات لا يمكن إنكارها، ما بين إنجازات مشهودة، وإخفاقات محل نقد وتقييم.
* غير أن الجميع يُجمع على أنهم حيثما حلّوا، تركوا أثراً عميقاً في الدولة والمجتمع.
* عقب التغيير السياسي في 2019 وخروجهم من السلطة، اختار الإسلاميون التهدئة وتفويت الفرصة على دعاة الفوضى، فأعلنوا قبولهم بالتحول السياسي، وقرروا منح الفترة الانتقالية الفرصة للمضي نحو انتخابات حرة ونزيهة، تُعيد للشعب حق اختيار من يحكمه. خلال هذه الفترة، دخلوا في مراجعات فكرية وتنظيمية استعداداً للاستحقاق الديمقراطي.
* لكن القوى التي أمسكت بزمام المرحلة الانتقالية سلكت طريقًا آخر: أقصت خصومها من المشهد، وسعت للتمكين الأحادي تحت ستار “الانتقال”، بل صرّح بعضهم بأن لا حاجة لانتخابات لأنها “لا تأتي بنا”، وذهب آخرون للقول بأن لهم الحق في الحكم ثلاثين عامًا مقابل حكم الإسلاميين لثلاثين سنة! وعندما فقدوا السلطة، ساهموا مباشرة أو ضمنيًا في إشعال الحرب.
* رغم ذلك، بقي الإسلاميون خارج السلطة وخارج المشهد التنفيذي تمامًا. لم يتورطوا في صراع الكراسي، بل قدّموا الصفوف خلف القوات المسلحة دفاعًا عن البلاد ووحدتها، واضعين السلاح في يد الدولة ومفسحين الطريق لفترة انتقالية آمنة تنتهي بانتخابات شاملة يشارك فيها الجميع، لا يُقصى فيها أحد إلا من أبى.
* هذا الموقف يستحق التقدير من الجميع، سلطة ومعارضة. فهو موقف مسؤول، يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة، ويمنح السودان فرصة نادرة للعبور من الحرب إلى السلام، ومن الفوضى إلى الاستقرار، ومن الإقصاء إلى الشراكة، ومن الوصاية إلى الديمقراطية الحقيقية. فاتركوا الإسلاميين ما تركوكم.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى