اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله —————– بنكك.. من يحكم من؟

تنوير النعمان حبيب الله ----------------- بنكك.. من يحكم من؟

تنوير
النعمان حبيب الله
—————–

بنكك.. من يحكم من؟
—————-
ما الذي يحدث في «بنكك»؟
ولماذا أصبح المواطن السوداني يفتح هاتفه كل صباح لا ليطمئن على أمواله، وإنما ليبحث عن إجابة لسؤال واحد: هل يعمل «بنكك» اليوم أم لا؟
السؤال لم يعد تقنياً، ولم تعد المسألة مجرد عطل في تطبيق مصرفي يمكن تجاوزه بالانتظار أو الاعتذار.
نحن أمام خدمة أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين؛ بها تُدفع الفواتير، وتُشترى الاحتياجات، وتُحوّل الأموال، وتُدفع قيمة الوقود والمواصلات والسلع والخدمات. وبنك الخرطوم نفسه يعلن أن «بنكك» يتيح التحويلات والمدفوعات وسداد عدد من الخدمات.
فإذا تعطلت الخدمة، فمن يدفع الثمن؟
المواطن. وحده المواطن.
والأغرب من العطل نفسه هو موقف الدولة.
في الأول من أكتوبر خرج رئيس الوزراء كامل إدريس، خلال جولة له بالخرطوم، ليدعو بنك الخرطوم إلى تسريع إجراءات تطبيق «بنكك» حتى لا يتضرر المواطنون.
هنا، اسمحوا لي أن أتوقف قليلاً.
كيف يستجدي رئيس الوزراء بنكاً؟
لماذا لا يقول رئيس الوزراء: هذه خدمة مصرفية تمس حياة ملايين المواطنين، وعلى الجهات المختصة معالجة الخلل فوراً، وتوفير بديل، وضمان حق المواطن في الوصول إلى أمواله؟
لماذا تتحول توجيهات رئيس الحكومة إلى مناشدة؟
أين بنك السودان المركزي؟
أين الجهة الرقابية؟
أين وزارة المالية؟
وأين الدولة عندما يتعطل تطبيق يعتمد عليه الناس في معاشهم اليومي؟
أنا لا أتحدث هنا عن بنك الخرطوم باعتباره مؤسسة خاصة أو عامة، ولا أريد أن أصدر حكماً على أسباب الأعطال الفنية، فهذه مسؤولية البنك والجهات الرقابية المختصة. لكنني أتحدث عن حق المواطن في خدمة مصرفية مستقرة، وعن مسؤولية الدولة في حماية هذا الحق.
والأخطر أن المسألة لم تبدأ اليوم.
فقد شهدت خدمة «بنكك» اضطرابات متكررة خلال الفترة الماضية، وأفادت تقارير في سبتمبر بأن أعطالاً متقطعة في «بنكك» وخدمات دفع إلكترونية أخرى عطلت تحويلات ومدفوعات وأثرت في النشاط التجاري.
ثم يأتي السؤال الذي يجب ألا نهرب منه:
هل أصبح الاقتصاد السوداني معلقاً على تطبيق واحد؟
إذا كانت الإجابة نعم، فهذه ليست مشكلة «بنكك» وحده.
هذه مشكلة دولة.
وإذا كانت الإجابة لا، فأين البدائل؟
لماذا لا يستطيع المواطن أن ينتقل ببساطة إلى خدمة مصرفية أخرى عندما يتعطل التطبيق؟
ولماذا لا تكون هناك منظومة دفع إلكتروني متعددة وقوية، بحيث لا يؤدي سقوط منصة واحدة إلى شلل في معاملات الناس؟
والسؤال الأكبر:
هل يملك المواطن السوداني حقاً حرية الوصول إلى ماله، أم أن هذا الحق أصبح مشروطاً بأن يعمل التطبيق؟
يا حكومة السودان.. المواطن لم يعد يحتمل.
هذا المواطن تحمل الحرب، والنزوح، والغلاء، وانهيار الخدمات، وفقدان الممتلكات، وشظف العيش، ثم عاد إلى الخرطوم وهو يبحث عن أبسط مقومات الحياة.
لا تطلبوا منه أن يكون بطلاً في طوابير المصارف أيضاً.
لا تطلبوا منه أن ينتظر ساعات حتى يعمل التطبيق.
ولا تجعلوا المواطن يدفع ثمن خلل ليس طرفاً فيه.
إذا كان هناك عطل فقولوا الحقيقة.
إذا كانت هناك مشكلة تقنية فاشرحوها.
إذا كانت هناك ضغوط على الشبكات فصارحوا الناس.
وإذا كان هناك قصور إداري فحاسبوا المسؤول عنه.
أما أن يظل المواطن واقفاً أمام شاشة هاتفه، يحاول مرة بعد مرة، وأمواله موجودة في حسابه لكنه لا يستطيع الوصول إليها، ثم يسمع أن رئيس الوزراء يناشد البنك أن يسرّع الإجراءات، فهنا يصبح السؤال أكبر من «بنكك».
من يحكم من؟
هل الدولة هي التي تضع القواعد للمصارف؟
أم أن المواطن أصبح ينتظر رضا التطبيق؟
وهل وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها رئيس الوزراء نفسه محتاجاً إلى مناشدة مؤسسة حتى تصل أموال المواطنين إلى أصحابها؟
يا أهل السودان..
إلى متى الصبر؟
وإلى متى يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في كل أزمة؟
هذا الشعب لم يعد يريد بيانات ولا مناشدات ولا تبريرات.
يريد أن يعرف: أين أمواله؟
ويريد أن يعرف:
من المسؤول عندما لا يستطيع الوصول إليها؟
هذه ليست رفاهية.
هذه ليست مشكلة تطبيق.
هذه أموال مواطنين.. وهذه مسؤولية دولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى