اعمدة ورأي

قرار العودة إلى الخرطوم.. بين حتمية التنفيذ وضرورة مراعاة أوضاع العاملين بقلم: على أحمد ابوسالمة

قرار العودة إلى الخرطوم.. بين حتمية التنفيذ وضرورة مراعاة أوضاع العاملين بقلم: على أحمد ابوسالمة

قرار العودة إلى الخرطوم.. بين حتمية التنفيذ وضرورة مراعاة أوضاع العاملين
بقلم: على أحمد ابوسالمة

أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء القرار رقم (108)، بتاريخ 17 سبتمبر 2026م ،الذي يقضي بتبليغ جميع منسوبي أجهزة الدولة للعودة الفورية إلى مقار عملهم بالخرطوم دون استثناء، وحددت فترة 45 يوماً لتنفيذ القرار، وهو ما وجّهت به سفارة جمهورية السودان بالمملكة العربية السعودية لمنسوبي الدولة.

ولا خلاف على مبدأ عودة مؤسسات الدولة والعاملين إلى مقار عملهم، باعتبار ذلك جزءاً من استعادة الدولة لنشاطها الطبيعي، لكن تنفيذ القرار في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب يستدعي قدراً من المرونة ومراعاة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للعاملين.

فمن بين المعنيين بالقرار موظفون كانوا يعملون خارج السودان قبل الحرب بنظام الإعارة أو الانتداب، وأسهموا خلال سنوات الحرب في إعالة أسرهم ودعم ذويهم داخل البلاد وخارجها. كما أن هناك أسرًا وعاملات يقمن خارج السودان في ظروف مختلفة، إلى جانب موظفين نزحوا إلى ولايات أخرى وفقد كثير منهم المنازل والممتلكات، بينما ارتفعت تكاليف الإيجارات والمعيشة والصيانة بصورة كبيرة.

حتى الموظفون الموجودون داخل الخرطوم قد يواجهون تحديات مرتبطة بتكاليف المواصلات وتهيئة بيئة العمل وعودة المؤسسات إلى قدرتها التشغيلية الكاملة.

لذلك، فإن المطلوب ليس تعطيل القرار أو رفضه، وإنما تنفيذه بصورة مرنة وتدريجية، مع منح العاملين، خصوصاً الموجودين خارج السودان، فترة كافية لترتيب أوضاعهم والعودة بصورة مستقرة.

ومن المقترحات الممكنة توفير محفظة تمويلية أو برامج تمويل أصغر تساعد العاملين المتضررين على إعادة تأهيل منازلهم واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار، بما يقلل خسائر العودة ويسهم في الوقت نفسه في تحريك الاقتصاد المحلي وتنشيط قطاعات البناء والصيانة والخدمات في المدن المتضررة.

إن عودة العاملين إلى مؤسسات الدولة ينبغي أن تكون جزءاً من مشروع أوسع لإعادة الإعمار والاستقرار، بحيث لا تقتصر العودة على الموظف إلى مكتبه، وإنما تمتد إلى توفير بيئة تساعده على استعادة حياته وأداء واجبه بصورة طبيعية.

الحرب فرضت واقع استثنائي على الجميع، ولم تستثني موظف أو عامل أو أسرة. ولذلك فإن المرونة في التنفيذ لا تعني التراجع عن قرار الدولة، وإنما قد تكون وسيلة لضمان تنفيذه بصورة أكثر استقراراً وإنصافاً.

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن تعود الخرطوم آمنة مستقرة، ويعود جميع أبناء الوطن إلى ديارهم ومؤسساتهم، وأن تبدأ مرحلة جديدة من الإعمار والسلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى