اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله —————– حين تصبح الجبال خفيفة… رسالة إلى من بيده القرار في السودان

تنوير النعمان حبيب الله ----------------- حين تصبح الجبال خفيفة… رسالة إلى من بيده القرار في السودان

تنوير
النعمان حبيب الله
—————– حين تصبح الجبال خفيفة… رسالة إلى من بيده القرار في السودان

—————-
في هذا العالم، نبحث دائمًا عن الثبات.
نطمئن إلى الجبال، نراها رمزًا للقوة، ونحسب أنها لا تتزحزح… كأنها خُلقت لتبقى.
لكن الحقيقة التي يضعها أمامنا القرآن الكريم بوضوح صادم:
“وتكون الجبال كالعهن المنفوش”
إذا كانت الجبال نفسها لا تصمد…
فكيف تظنون أن السلطة ستدوم؟
إلى كل رئيس…
إلى كل مسؤول…
إلى كل وزير…
إلى كل سياسي يتحدث باسم هذا الشعب وهو بعيد عن معاناته…
اتقوا الله في السودان.
هذا الشعب ليس أرقامًا في تقاريركم،
ولا وقودًا لصراعاتكم،
ولا منصة لخطاباتكم.
هذا إنسان… يتألم، يجوع، يخاف، وينتظر منكم رحمة وعدلًا.
ما يحدث اليوم في السودان ليس مجرد أزمة عابرة،
بل اختبار حقيقي للضمير.
بيوت تُهدم،
أسر تتشرد،
وأحلام تُدفن تحت الركام…
وأنتم…
بين قرار يُؤخذ، أو يُؤجل، أو يُستغل.
تذكروا جيدًا:
السلطة التي بين أيديكم اليوم…
لن تكون معكم غدًا.
والكراسي التي تجلسون عليها…
ستُترك، عاجلًا أو آجلًا.
لكن الذي لن يُترك:
أثر قراراتكم في الناس.
“فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية”
لن تُسألوا يومًا: كم حكمتم؟
بل: كيف حكمتم؟
لن يُسأل أحدكم: كم امتلك؟
بل: ماذا أنقذ؟ ومن نصر؟
أيها السادة…
التاريخ لا يرحم،
والشعوب لا تنسى،
والله لا يغفل.
فلا تجعلوا مناصبكم لعنة عليكم،
ولا تجعلوا هذا الشعب ضحية لطموحاتكم.
كونوا رحمةً له… لا عبئًا عليه.
كونوا سببًا في نجاته… لا في ألمه.
حين تصبح الجبال خفيفة…
لن يبقى معكم
لا نفوذ…
ولا حراسة…
ولا شعارات…
سيبقى فقط:
ما قدمتموه لهذا الإنسان البسيط.
فإما أن يكون شاهدًا لكم…
أو شاهدًا عليكم.
استغفر الله لي ولكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى