اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (8) —————– لن نغادر مرةً أخرى

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (8) ----------------- لن نغادر مرةً أخرى

تنوير
النعمان حبيب الله
قصاصات لاجئ (8)
—————–
لن نغادر مرةً أخرى
—————-
لم نخرج لأننا أردنا الرحيل.
خرجنا لأن النار كانت أقرب من الاحتمال.
حملنا ما استطعنا حمله،
وتركنا ما عجزت الأيدي عن حمله:
ذكريات،
صوراً على الجدران،
وأشياء صغيرة كانت تعني لنا الكثير.
اليوم عدنا.
لا لأن الطريق صار مثالياً،
ولا لأن كل شيء عاد كما كان،
بل لأن الوطن — مهما جرح — يظل الوطن.
تعلمنا في النزوح أن الأرض ليست مجرد تراب.
هي أمان.
وأن الأمان لا يُشترى، بل يُصان.
لن نغادر مرةً أخرى…
ليس لأن المخاطر انتهت تماماً،
بل لأننا فهمنا الدرس.
الوطن لا يُحمى بالشعارات،
بل بالوعي.
لا يُصان بالغضب،
بل بالقانون.
ولا يُحفظ بالنيات الطيبة وحدها،
بل بالمشاركة والمسؤولية.
لن نغادر مرةً أخرى
يعني أن نختلف بلا اقتتال.
أن نعارض بلا تخوين.
أن نُصلح بلا هدم.
يعني أن تكون الدولة مسؤولة،
وأن يكون المواطن شريكاً لا متفرجاً.
يعني أن نحرس مدننا بالعمل،
ونحرس أسواقنا بالعدل،
ونحرس بيوتنا بالمحبة.
لن نغادر مرةً أخرى
هو عهدٌ بيننا وبين هذه الأرض.
أن نبنيها حين تُبنى،
ونصبر عليها حين تتعثر،
ولا نتركها نهباً للفوضى أو الطمع.
نحن الذين عدنا من الغربة
نعرف الآن قيمة البقاء.
نعرف أن النزوح ليس مجرد انتقال جغرافي،
بل كسر داخلي لا يتمناه أحد.
لذلك…
لن نغادر مرةً أخرى.
هذه ليست عبارة عاطفية،
بل قرار وعي.
قصاصات لاجئ كانت حكاية ألم،
ثم صارت حكاية تعافٍ،
وها هي تتحول إلى حكاية عهد.
والعهد هذه المرة…
أن نبقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى