اعمدة ورأي

تشكيلات فنية يكتبها نوح السراج المسرح ما بعد الحرب

تشكيلات فنية يكتبها نوح السراج المسرح ما بعد الحرب

تشكيلات فنية
يكتبها نوح السراج

المسرح ما بعد الحرب
ظل امر المسرح السوداني محيرا خلال فترة تسعينيات القرن الماضي وحتى قبل اندلاع الحرب في الخرطوم من العام الماضي حيث شهدت حالة المسرح ركودا غير مسبوق فيما يتعلق بالمنتوج المسرحي من الأعمال المسرحية فانطوت الحركة المسرحية في السودان على نفسها تلعن الظلام وضيق ذات اليد، حيث لم يعد من السهل انتاج مسرحية تعرض على خشبة المسرح السوداني مما جعل كل المسرحيين يعيشون في حالة بيات شتوي يلتحفون ظلال الأشجار في حسرة والم على حالهم وحال المسرح الذي بات مهددا بالفناء، حتى خشبة المسرح نفسه كساها الغبار وعشعش في سقفها الطير والحمام في منظر يؤسف له ان يكون هذا هو حال المسرح الوطني العريق الذي شهد صولات وجولات عمالقة المسرح في السودان …
الفكي عبد الرحمن وخالد ابوالروس والفاصل سعيد ومكي سنادة وهاشم صديق وتحية زروق وابوالعباس محمد طاهر حتى عهد فرقة الأصدقاء المسرحية شكل كل هؤلاء حركة المسرح السوداني الحديث التي بدأت فعليا في عام ١٩٦٧ عندما انطلاق اول موسم مسرحي كان بداية العهد الحديث لتاريخ المسرح وبداية العروض على خشبة المسرح القومي الذي تم إفتتاحه عام ١٩٥٩ في عهد الرئيس عبود، واستمرت حركة المسرح تزهر مع صباح كل يوم جديد منذ العام ١٩٦٧ زهرة جديد تشكل إضافة قوية للعروض المسرحية التي كانت تقدم في ذلك الوقت والتي كانت تشهد تدافعا جماهيرا كبيرا حيث كان للمسرح رواد يحبون فن المسرح ويتكبدون مشاق الحضور اليه للاستمتاع بفنون الحركة المسرحية التي لاقت رواجا منقطع النظير في تلك الفترة الزاهية من تاريخ المسرح السوداني،
كل ذلك أكد أهمية المسرح لطبيعة الحياة الإنسانية باعتباره من الفنون العظيمة التي اهتم بها العالم اجمع ولذلك اطلق عليه ابو الفنون لان العروض المسرحية تتشكل فيها كل أنواع الفنون من تمثيل وإخراج وفن الكتابة والرسم والموسيقى والغناء و فن النجارة واستخدام أجهزة الصوت والإضاءة وغيرها من الفنون. كل ذلك أكد على أهمية وجود المسرح في حياة الناس وفي المجتمع حيث تظل حركة المسرح هي أيقونة الفنون في كل دولة واجب على الحكومات الاهتمام بها لان تأثيرها كبير وعظيم على المجتمعات المتحضرة، ومما يؤسف له ان كل الحكومات المتعاقبة على حكم السودان ظلمت الحركة المسرحية ولم تبدي اي اهتمام بها حتى سقطت هذا السقوط المريع وانتهت أسطورة المسرح السوداني بفعل فاعل في نهاية مأساوية احزنت كل السودانيين الذين شكل المسرح أثرا في حياتهم…
ولقصة المسرح بقية اسردها لكل محبي المسرح في العدد القادم بإذن الله تعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى