القرار 108.. ملف عاجل أمام وزير التحول الرقمي: لماذا لا يكون (سوداباس) جزءاً من الحل؟
القرار 108.. ملف عاجل أمام وزير التحول الرقمي: لماذا لا يكون (سوداباس) جزءاً من الحل؟

القرار 108.. ملف عاجل أمام وزير التحول الرقمي: لماذا لا يكون (سوداباس) جزءاً من الحل؟
بقلم: علي أحمد أبوسالمة
أمام وزارة التحول الرقمي والاتصالات اليوم فرصة حقيقية لإثبات أن التحول الرقمي ليس مجرد تطبيقات ومنصات، وإنما حلول عملية لمشكلات الناس والدولة.
فالقرار رقم (108) الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 17 سبتمبر 2026م، والقاضي بعودة جميع منسوبي أجهزة الدولة إلى مقار عملهم بالخرطوم خلال 45 يوما ، يضع آلاف العاملين أمام تحديات واقعية لا يمكن تجاهلها.
فمنهم من اضطرته الحرب إلى الهجرة واللجوء خارج السودان، ومنهم من نزح إلى ولايات بعيدة، وبين هؤلاء أعداد كبيرة قد لا تملك حتى تكلفة السفر إلى الخرطوم، فضلاً عن الإجراءات المرتبطة بإثبات العودة وملء الاستمارات المطلوبة. هنا تحديدا يجب أن يتدخل التحول الرقمي.
فلماذا لا يتم توظيف تطبيق (سوداباس) كمنصة رسمية لتنفيذ جانب كبير من إجراءات القرار (108) عن بعد؟
يمكن للتطبيق – وفق ما تسمح به البنية التقنية والضوابط القانونية – أن يتيح للعامل تسجيل بياناته، وتحديث موقعه الحالي، وتأكيد موقفه الوظيفي، ورفع المستندات المطلوبة، واستكمال الاستمارات إلكترونيا ، بما يقلل الحاجة إلى السفر لمجرد إكمال إجراء إداري.
إن نجاح مثل هذه الخطوة لن يحل مشكلة القرار (108) فحسب، بل سيقدم نموذجاً عملياً لكيف يمكن للتحول الرقمي أن يخفض التكلفة، ويختصر الزمن، ويخفف العبء عن المواطن والدولة معاً.
المطلوب ليس إلغاء القرار.. بل جعل تنفيذه أكثر واقعية ، فالعودة إلى مؤسسات الدولة وإعادة بناء الجهاز الإداري هدف مهم، لكن تحقيقه يحتاج إلى أدوات تتناسب مع ظروف السودان الاستثنائية بعد الحرب.
وهنا نوجه رسالتنا إلى المهندس أحمد درديري غندور، وزير التحول الرقمي والاتصالات:
القرار (108) قد يكون من أهم الملفات التي تستطيع وزارتكم أن تقدم من خلالها نموذجاً حيا للتحول الرقمي الذي يشعر به المواطن في حياته اليومية.
لدينا منصة رقمية، ولدينا كوادر وخبرات، ولدينا حاجة ملحة إلى تقليل الإجراءات والتكاليف.
فهل تكون (سوداباس) هي الجسر الذي يربط موظف الدولة بمؤسسته، حتى وإن حالت الحرب والمسافة والظروف الاقتصادية دون وصوله الفوري إلى الخرطوم؟
السودان لا يحتاج فقط إلى رقمنة الإجراءات.. إنما يحتاج إلى استخدام التكنولوجيا لحل مشكلاته الحقيقية.
وربما تكون هذه واحدة من أهم الفرص لإثبات أن شعار (التحول الرقمي) ، يمكن أن يتحول من مفهوم تقني إلى خدمة يشعر بها المواطن والموظف والدولة على أرض الواقع.
اللهم ارفع عنا البلاء واحفظ السودان أرضا وشعبا



