اعمدة ورأي

موت الحكومة الموازية في مهدها… أفريقيا تقول كلمتها د.أيمن محجوب عبد الله محمد

موت الحكومة الموازية في مهدها... أفريقيا تقول كلمتها د.أيمن محجوب عبد الله محمد

موت الحكومة الموازية في مهدها… أفريقيا تقول كلمتها
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

في لحظة حاسمة من التاريخ السوداني، نطق مجلس السلم والأمن الإفريقي بالحقيقة التي حاول تحالف “تأسيس” الهروب منها طويلاً: لا شرعية ولا اعتراف، لا إفريقيًا ولا دوليًا، لما يُسمى بالحكومة الموازية. قرار المجلس لم يكن بيانًا دبلوماسيًا عابرًا، بل إعلان موت صريح لما وُلد ميتًا من الأساس، حكومة قامت على ركام الدم والخراب، وتحاول فرض واقع مشوّه على وطن جريح.
إن تحالف “تأسيس”، الذي يقوده جنرالات مليشيات الجنجويد المتورطة في أفظع الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين في السودان، يحاول تسويق نفسه كبديل شرعي، بينما هو في حقيقته تجسيد لانهيار القيم الوطنية، واستهتار بمصير أمة تقاتل للبقاء. إعلان مجلس السلم والأمن الإفريقي يمثل صفعة قوية لكل من راهن على هذه المسرحية الرديئة، ولكل من حاول أن يضفي شرعية على كيان لا أخلاقي ولا قانوني.
أولى الدلالات: نهاية الوهم
قرار المجلس الإفريقي يمثل ضربة قاصمة لهذا الكيان الموازي الذي حاول فرض نفسه بمنطق السلاح والقتل. الرسالة واضحة: إفريقيا لا تعترف إلا بما يُبنى على إرادة الشعوب، لا على حطام المدن وجماجم الأبرياء.
ثانيًا: عزلة تامة إقليمية ودولية
لم تكتفِ القارة برفض الحكومة الموازية، بل دعت الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى مقاطعتها وعدم تقديم أي دعم سياسي أو مادي، ما يعني أن هذه “الحكومة” محكوم عليها بالشلل قبل أن تخطو خطوة واحدة. لا غطاء سياسي، لا علاقات دبلوماسية، لا تمويل، لا اعتراف… حكومة في الهواء، لا وزن لها ولا مكان.
ثالثًا: تأكيد وحدة السودان
في وقت تتعرض فيه البلاد لمحاولات التقسيم والتفتيت، جاء القرار الإفريقي ليعيد التأكيد على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. إنه رفض قاطع لمشروع التشظي، ولأي كيان يُقام على أساس إثني أو جهوي أو مليشياوي.
رابعًا: عزل الدعم السريع سياسيًا
لا شك أن المجلس الإفريقي وجه طعنة سياسية مؤلمة لقوات الدعم السريع. هذه المليشيا التي احترفت القتل والتشريد، تلقت اليوم صفعة أفقدتها ورقة التوت الأخيرة، وجعلتها مجرد عصابة خارجة عن القانون، لا تحظى بأي قبول خارجي.
خامسًا: دعم واضح للمؤسسات الشرعية
أكد البيان دعم الاتحاد الإفريقي للحكومة المعترف بها، بقيادة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، مما يقطع الطريق أمام محاولات خلط الأوراق أو التلاعب بالإرادة الدولية. هذا الدعم يُمهّد لتكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار، واستئناف العملية السياسية.
ختامًا: لا مستقبل لمشاريع الدم
ما حدث هو رسالة تاريخية لكل من يسعى لحكم السودان عبر السلاح والفوضى. انتهى زمن المليشيات. انتهى زمن المغامرين. الشعب السوداني، المدعوم بشرعية إفريقيا والمجتمع الدولي، قالها بوضوح: لا لحكومة تأسيس… ولا لكل من يسعى لاغتيال الوطن باسم الزيف.
إن حكومة تأسيس لم تكن أكثر من جثة تتنفس على أجهزة دعم خارجي مشبوهة، وقد نُزع عنها أنبوب الأكسجين الإفريقي اليوم، في خطوة شجاعة تفتح الطريق لاستعادة السيادة وبناء السلام الحقيقي.
السودان لا يُحكم بالبارود، بل بإرادة شعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى