اعمدة ورأي

فك شفرة “التناقض المقدس”: بين خلوة القرآن وخلوة الحفلات! شخصيةٌ تُحير العقل: معلِّم قرآن في النهار.. “مُبارِك” حفلات في الليل! د. أيمن محجوب عبد الله محمد

فك شفرة "التناقض المقدس": بين خلوة القرآن وخلوة الحفلات! شخصيةٌ تُحير العقل: معلِّم قرآن في النهار.. "مُبارِك" حفلات في الليل! د. أيمن محجوب عبد الله محمد

فك شفرة “التناقض المقدس”: بين خلوة القرآن وخلوة الحفلات!
شخصيةٌ تُحير العقل: معلِّم قرآن في النهار.. “مُبارِك” حفلات في الليل!
د. أيمن محجوب عبد الله محمد

الأمر يبدو كحكاية سوريالية لا تُصدَّق. رجل يدير “خلوة” لتعليم القرآن الكريم ومديح رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يتلى الكتاب العزيز وتُرفع الأصوات بالثناء على الحبيب المصطفى. نفس هذا الرجل، وباللباس نفسه والهيئة نفسها، تجده جالساً في مقدمة صالات الحفلات الغنائية والراقصة، بينما يقبل الفنانون يديه طلباً للبركة، ويهمُس في آذان الفنانات. فكيف تُجمع هذه المتناقضات في شخص واحد؟
تحليل الظاهرة: السوق المزدوج للدين!
هذا ليس تناقضاً عادياً، بل هو نموذج متطور لاستغلال المشاعر الدينية في مجتمع يعاني انفصاماً ثقافياً:
الخلوة: مصداقية اجتماعية
توفر له غطاءً شرعياً واجتماعياً.
تخلق له سيرة “معلم قرآن” و”صاحب ذكر”.
تجذب إليه المريدين والباحثين عن البركة.
الحفلات: سوق ربحية ووجاهة
توفر له مكانة في وسط نافذ اجتماعياً.
تقدم له إشباعاً للغرور (تقبيل الأيدي، التبجيل).
تفتح له أبواباً للوصول إلى نفوذ وعلاقات.
الهندسة النفسية للمتلقي: “التبرير بالبركة”
هنا يكمن المفتاح: الفنانون الذين يقبلون يده يشعرون أنهم:
“يستمدون بركة” تشرع فَنَّهم في أعين أنفسهم أولاً.
يحصلون على “غطاء” من رجل ديني (ولو كان متناقضاً) يواجهون به انتقادات المجتمع.
يبنون جسراً وهمياً بين عالم الفن الذي يعيشونه والعالم الديني الذي يحترمونه.
السؤال المحوري: أي قرآن هذا وأي مديح؟
القرآن الذي يُعلَّم في الخلوة يقول: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان:72]. والمديح الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباع سنته، ومنها النهي عن مجالسة أهل الغفلة واللهو المحرم. فأي تعليم للقرآن هذا الذي لا يغير سلوك معلمه؟ وأي مديح للنبي هذا الذي لا يُترجم إلى تخلق بأخلاقه؟
الخاتمة: الدين ليس سلعة ذات وجهين
الدين الحقيقي واحد لا يتجزأ. لا يمكن أن يكون الإنسان داعيةً للخير في الصباح، ومساهماً في نشر اللهو المحرم في المساء. هذه الازدواجية تدل على واحدة من اثنتين:
إما أن الخلوة مجرد واجهة تجارية لجذب البسطاء.
أو أن الحضور في الحفلات نوع من النفاق الاجتماعي للوصول إلى الشهرة.
المجتمع الواعي لا ينخدع بالمظاهر. فمن يريد تعليم القرآن حقاً، فليكن أول من يطبقه. ومن يريد مديح الرسول حقاً، فليكن أول من يقتدي بأخلاقه. البركة لا تُؤخذ من يدي متناقض، بل تُنال بالإخلاص في القول والعمل. وكفى بالمرء خيانة أن يكون ذا وجهين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى