اعمدة ورأي

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بيان الخارج ومحاولة كبح انتصارات الداخل

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بيان الخارج ومحاولة كبح انتصارات الداخل

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بيان الخارج ومحاولة كبح انتصارات الداخل
—————–_
أصدر الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والإيقاد والأمم المتحدة، ومعهم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات وقطر وتركيا ودول أخرى، بياناً مشتركاً دعوا فيه أطراف النزاع في السودان إلى استئناف المفاوضات المباشرة، متحدثين عن «وقف دائم لإطلاق النار» و«وحدة السودان» و«الحكم المدني الشرعي». بيان بدا في ظاهره دعوة للسلام، لكنه في جوهره ليس سوى حلقة جديدة من حلقات التدخل الخارجي وفرض الوصاية على إرادة السودانيين.
اللافت أن هذا البيان تزامن في خطه ومضمونه مع تحركات «الرباعية» (واشنطن، الرياض، القاهرة، أبوظبي)، وكأن الجميع يقرأ من ورقة واحدة. ما يثير التساؤل هنا: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه اللغة المتكررة؟ الإجابة تبدو واضحة: الانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش السوداني على الأرض، واقترابه من حسم معركة الكرامة، هي التي دفعت هذه الأطراف إلى الاستعجال في إصدار بيانها. فكلما اقترب الجيش من سحق التمرد واستعادة زمام المبادرة، تحركت العواصم الخارجية في محاولة لإبطاء عجلة الحسم أو إعادة توجيهها بما يخدم مصالحها لا مصالح السودان.
لكن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي سياسية ومجتمعية في آن واحد. فكما يخوض الجيش معركته في الجبهات، يخوض الشعب السوداني معركته في الصبر والصمود وتحمل تبعات الحرب، من نزوح وتشريد وفقدان للأرزاق. تضحيات المواطنين في القرى والمدن، وصمودهم في وجه الجوع وانقطاع الخدمات وانعدام الأمن، هي الوقود الحقيقي لمعركة الكرامة. الجيش لا يقاتل بمعزل عن جماهيره، بل يستمد شرعيته من هذا الشعب الذي اختار أن يصمد معه في خندق واحد، رافضاً أن يُفرض عليه مصير مرسوم في الخارج.
لقد أثبتت تجارب الماضي القريب أن هذه البيانات ليست سوى أدوات لتدوير الأزمة لا لحلها. شعارات «الوحدة» و«الديمقراطية» التي ترفعها هذه القوى ما هي إلا غطاء أنيق لإبقاء السودان تحت دائرة الوصاية، وإجبار السودانيين على قبول صيغ سياسية مطبوخة في الخارج. من الذي مهد لتمدد المليشيات؟ من الذي شرعن أمراء الحرب تحت مسمى «شركاء العملية السياسية»؟ أليست هي ذات القوى التي تزعم اليوم الحرص على وحدة السودان واستقراره؟
إن معركة الكرامة التي يخوضها الجيش ومعه الشعب ليست مجرد مواجهة ضد تمرد مسلح، بل هي معركة سيادة ضد كل مشاريع التفتيت والتدخل والتدويل. ولهذا بالضبط جاء البيان المشترك والرباعية متوازيين: كرسالة مضمرة بأن الخارج لا يريد انتصاراً ساحقاً للجيش، بل يريد تسوية تُبقي على أدواته ونفوذه داخل المشهد السوداني.
نحن نرفض رفضاً قاطعاً أن يُرسم مستقبل السودان على موائد بروكسل أو نيويورك أو الرياض أو الدوحة. لن يُبنى السودان ببيانات باردة تصدر من وراء البحار، بل بإرادة سودانية خالصة، وبقرار سياسي يخرج من قلب الخرطوم لا من مكاتب الوسطاء.
وعليه، فإن أي دعوة لوقف إطلاق النار أو مفاوضات لا تنطلق من الاعتراف بالانتصارات الوطنية على الأرض، ولا تُقدّر تضحيات الشعب في صبره وصموده، ليست إلا محاولة جديدة لتقييد إرادة السودانيين ووأد مشروعهم الوطني. الجيش يقترب يوماً بعد يوم من حسم التمرد، والشعب يزداد عزماً على التشبث بحقه في السيادة، لتكتمل معادلة النصر بين البندقية والوعي الشعبي.
السودان سيُبنى بقراره الوطني المستقل، بدماء شهدائه وصمود أبنائه، أو لن يُبنى على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى