النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. انتصارات الجيش السوداني… أمراً واقعاً أم فرصة للوصاية الإقليمية؟ الإمارات في قلب الاتهام
النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. انتصارات الجيش السوداني... أمراً واقعاً أم فرصة للوصاية الإقليمية؟ الإمارات في قلب الاتهام ________

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. انتصارات الجيش السوداني… أمراً واقعاً أم فرصة للوصاية الإقليمية؟
الإمارات في قلب الاتهام
________
في وقت تتهاوى فيه رواية “لا حل عسكري” على أرض الواقع بعد انتصارات ميدانية متتالية للجيش السوداني ضد التمرد، لا يمكن تجاهل مشهد التدخلات الإقليمية الذي يحاول مرة أخرى رسم ملامح مستقبل السودان خارج إرادة شعبه. البيان الرباعي الأخير لوزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات لم يأتِ بمفاجأة بقدر ما أعاد تأكيد رغبةٍ دولٍ في فرض حلولٍ تُدار من عواصم لا من ساحات النضال السودانية.
الحديث عن “وقف الدعم العسكري الخارجي” هو اعتراف ضمني بوجود أذرع وموارد خارجية تُغذي الصراع. وعلى رأس هذه الاتهامات تتكرر الإشارة إلى دولة الإمارات التي تُتَّهم سياسياً ودبلوماسياً ونشراً إعلامياً بتقديم دعم لكتل متمردة سعت لزعزعة الأمن الداخلي. ليست مجرد تهمة عابرة بل خلاصات سياساتية قالها مراقبون متعددي الاتجاهات: فتح خطوط إمداد، تسهيلات لوجستية، وحتى حماية سياسية في محافل إقليمية كل ذلك لصالح قوى لا تمثل خيار السودانيين.
الجيش السوداني، ومنذ معاركه الأخيرة في كردفان وسائر المناطق، أثبت أنه قادر على قلب موازين القوى على الأرض. لكنّ القضية اليوم تتعدى ساحة المعركة: تتمثل في من يقرر مصير البلاد بعد أن يسود السلم هل سيكتب الانتقال من داخل السودان، أم أن عواصم خارجية ستقبل له أن تُعيد تشكيل نظام الحكم وفق مصالحها؟ إن الخطاب الرباعي الذي يتحدث عن “انتقال شامل” و”هدنة إنسانية” قد يكون ستاراً لعملية تدويل الملف ومحاولة تجميد مكتسبات الميدان على مضض.
ما لا يجب نسيانه أن أي “حل دولي” يُفصَل خارجياً قد يمنح الدول الداعمة للتمرد مكاسب سياسية لا أقلّ من خسارة سيادة سودانية فعلية. وهنا يكون الخطر الحقيقي: أن تتحول تضحيات الجنود والشهداء إلى ورقة تفاوض تُتقاسمها مصالح إقليمية ودولية، بدلاً من أن تكون قاعدة لانطلاقة وطنية حقيقية يقودها مدنيون سودانيون منتخبون وشرعيون.
لا نطلب من أحد منع الحوار أو الوساطة، لكننا نرفض أن تُحكم خيوط هذا الحوار من دول كان لها دور في تأجيج الأزمة. إن الدعوة لإيقاف الدعم الخارجي يجب أن تُطبق على الأرض، وبأسماء واضحة، لا بصياغات بديبلوماسية تُعمِّي عن المسؤوليات. وإذا كانت هناك جهات إقليمية وعلى رأسها الإمارات لها أطماع أو مصالح في إعادة هندسة المشهد السوداني، فعلينا أن نكون أمام الحقائق بلا تبرير: السيادة أولاً، ومطالب الشعب السوداني لا تنتظر وصاية من أي طرف.
الخلاصة: لا يمكن أن يُكتب مستقبل السودان في غرف بعيدة بينما المعارك تُحسم هنا. الانتصارات العسكرية الأخيرة قدمت واقعية جديدة، والمرحلة القادمة تحتاج حشداً شعبياً وسياسياً لحماية هذه المكتسبات من أي محاولة للتدويل المضرّ. أما الدول الأجنبية فهي مدعوّة لإثبات حسن نواياها بالتوقف الفوري عن أي دعم يسهم في إطالة أمد الحرب، وإلا فكل خطاب إنساني سيكون مجرد غطاء لمخططات تقاسم النفوذ.




