اعمدة ورأي

أهوال يوم القيامة: مشاهد من يوم الفصل د.أيمن محجوب عبد الله محمد

أهوال يوم القيامة: مشاهد من يوم الفصل د.أيمن محجوب عبد الله محمد

أهوال يوم القيامة: مشاهد من يوم الفصل
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

في لحظة خاطفة، يتبدل وجه الكون، وتنشق السماء عن هول لا يوصف، وتتفطر الأرض من فزع ما ترى. إنها القيامة، اليوم الذي أخبر الله عنه في كتابه الكريم مرارًا، وحذر منه عباده، يوم يجتمع فيه الأولون والآخرون للحساب والجزاء.
يبدأ المشهد بحدث جلل: “إذا زلزلت الأرض زلزالها” (الزلزلة:1)، ترتجف الأرض تحت أقدام البشر، كأنها تحاول أن تتخلص من أوزارها. يخرج الناس من قبورهم شعثًا غبرًا، لا يملكون لأنفسهم شيئًا. يقول الله: “يوم يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون” (المعارج:43).
الدهشة تكسو الوجوه، والحيرة تأكل القلوب، الكل في صمت مطبق ينتظر المصير. يرفع الناس رؤوسهم في ذهول، فإذا بالشمس قد كورت، والنجوم انكدرت، والجبال سيرت. “يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، ولا يسأل حميم حميما” (المعارج: 8-10).
حتى أقرب الأحبة يتنكر بعضهم لبعض، وكل امرئ مشغول بنفسه. يقول تعالى: “يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه” (عبس: 34-37).
في ساحة الحساب، تُنصب الموازين، وتُعرض الصحف. هناك من يأخذ كتابه بيمينه، فينادي فرحًا: “هاؤم اقرؤوا كتابيه” (الحاقة:19)، قد امتلأ قلبه يقينًا، فكان جزاؤه الجنة، دار النعيم. وهناك من يأخذه بشماله أو من وراء ظهره، وقد علاه الذل والهوان، فيصيح: “يا ليتني لم أوتَ كتابيه، ولم أدر ما حسابيه” (الحاقة:25-26).
وفي خضم هذا المشهد العظيم، يُساق الظالمون إلى المحشر، ومن بينهم مليشيا الجنجويد، ومن سار على دربهم ممن سفكوا الدماء، وانتهكوا الأعراض، وشردوا الأبرياء، وقتلوا بلا حق، ونهبوا ممتلكات المواطنين، وظنوا أن لا حساب ولا عقاب. ولكن الله لا ينسى: “ولا تحسبن الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار” (إبراهيم:42). في ذلك اليوم يُفضح المستور، وتُعرض أعمالهم على الملأ، ويقال لهم: “وقفوهم إنهم مسؤولون” (الصافات:24)، لا شفاعة تنفعهم، ولا قوة تمنعهم، ويذوقون جزاء ما كسبت أيديهم.
أما المظلومون، من اكتووا بنار القتل والاغتصاب والتشريد، فإن الله ينصرهم ولو بعد حين، ويجعلهم في كنف رحمته، ويدخلهم جنات النعيم. تتقدم الخلائق صفًا صفًا، والملائكة تحيط بهم من كل جانب، والعرش مرفوع، والله يحكم بين عباده بالعدل المطلق.
“وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا، وجيء يومئذ بجهنم” (الفجر: 22-23). تُبرز النار للغاوين، تصرخ بصوت مفزع: “هل من مزيد؟” (ق:30)، أما المتقون فهم في مكان آمن، في جنات وعيون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. في هذا اليوم، لا يُقبل عذر، ولا يُجدى ندم، إنه يوم الحق، يوم الفصل: “هذا يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون” (المرسلات:35-36). “فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره” (الزلزلة: 7-8).
يا ابن آدم، هذا اليوم آتٍ لا محالة، فاستعد له بعملك، وجدد توبتك، ولا تغرنك الحياة الدنيا، فإنها متاع زائل، وموعدنا هناك، يوم يوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى