اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : **ناظر… أم رسول تأسيس؟! قراءة في تسجيلَي الصادق عباس ضوالبيت

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : **ناظر… أم رسول تأسيس؟! قراءة في تسجيلَي الصادق عباس ضوالبيت

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : **ناظر… أم رسول تأسيس؟! قراءة في تسجيلَي الصادق عباس ضوالبيت

* في لحظة فارقة من تاريخ السودان، تتكشف المواقف على حقيقتها بلا رتوش. فحين يتعرض الناس للقتل والتهجير والنهب وانتهاك الأعراض، يصبح صوت القيادة الأهلية إمّا درعًا يحميهم… أو خنجرًا يغرس في ظهورهم.
ومن هنا جاءت صدمتي وأنا أستمع لتسجيلين للناظر الصادق عباس ضوالبيت، ناظر قبائل شرق دارفور، تلك المنطقة الواسعة الممتدة من الفاشر غربًا حتى حدود كردفان شرقًا، ومن تخوم شرق دارفور وغرب كردفان جنوبًا إلى صحارى مليط والصياح شمالًا. منطقة تمثّل فسيفساء سودانية كاملة، ورثت عراقة الأرض وكرامة أهلها قبل أن تكون مجرد حدود إدارية.
ورغم أن نظام الإدارة الأهلية في دارفور يقوم على زعامة القبائل لأبنائها، إلا أن هذا الرجل ناظرٌ للمنطقة كلّها، لا لقبيلته البرتي فحسب… ولذلك كان المنتظر منه أن يكون على قدر هذا المقام.
لكن التسجيلين كشفا ما لا يليق بالموقع، ولا برجل تُعلَّق عليه الآمال.
١. التسجيل الأول: بيان مرتجف… وولاء صريح
التسجيل المرئي الأول كان قبل شهر ونيف. ظهر فيه الناظر وسط جمعٍ من الواقفين والجالسين، يقرأ بيانًا من ورقة ترتجف في يده، بصوت مهزوز منكسر ولغة جسد منسحقة، ولغة ركيكة لا تليق بمقام قيادة أهلية لمنطقة الاستنارة في دارفور كلها .
وفي البيان: هجوم شديد على الإنقاذ التي — حسب قوله — “فسدت وأفسدت وهَمَّشت”، ثم إعلان ولائه وولاء منطقته للدعم السريع وكيان المسمّى “حكومة تأسيس”.
ومثل كثيرين أحسنتُ الظن: لعلّه الإكراه، فالدعم السريع لا يرعى كبيرًا، ولا يعرف ذمة ولا وَقْرًا. ولعلّه آثر السلامة… والجود يفقر، والإقدام قتال.
٢. التسجيل الثاني: السقوط الكامل
لكن التسجيل الصوتي الأخير نسف حسن الظن من جذوره. إذ وجّه حديثه لأحد قيادات الإدارة الأهلية في القطاع الشرقي، يشرح فيه اجتماعه بحكومة تأسيس في نيالا، ولقاءه برئيسها — “البو غير المرحوم” — وكيف وافق على “حقوق أهل المنطقة” بما فيها الحواكير!
ثم يطلب صراحةً توجيه كل أهل شرق دارفور بالانضمام إلى الدعم السريع، ومن يرفض فعليه المغادرة فورًا إلى بورتسودان أو كسلا أو الشمالية!
هكذا… ببساطة: “سَلّموا رقابكم للجزار”.
٣. أيها الناظر… ذاكرة الناس ليست مثقوبة
تتحدث عن الإنقاذ حديث الناقم الحانق، لكنك كنت واحدًا من صانعيها منذ يومها الأول إلى لحظتها الأخيرة:
عضوًا في مؤسساتها التشريعية حيث مكان صناعة القرار ، مشاركًا في لجانها السياسية والاجتماعية، مفاوضًا في ملفات دارفور حين كانت الحركات المسلحة تتوسل الدخول للخرطوم.
ومن كل ذلك — كما يعلم الناس — امتلأت الكروش والجضوم والجيوب.
ثم لما سقطت الدولة التي غذّتك… انقلبت عليها تطلب ودّ الطارئ الجديد.
إنه الجحود، إنه النكران، إنه عضُّ اليد التي أطعمَت… على طريقة صاحبك “البو غير المرحوم” الذي رفعته الإنقاذ من قاع العدم إلى منصب نائب رئيس الجمهورية، فلما جحدها أخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
وأنت — لا شك — على خطاه، فالسُّنن لا تحابي أحدًا.
٤. أما أهل شرق دارفور… فقد سبقوك بمواقف الرجال
بينما ينتظر أهل شرق دارفور من ناظرهم أن يتقدّم الصفوف للدفاع عن دمائهم وأعراضهم وأراضيهم التي انتهكها تأسيس والدعم السريع، كما فعل من قبل العمدة الفاضل أصيل عمدة دارسميات الذي تقدم رهط من قومه مدافعين عن الفاشر حتى لقوا الله شهداء. إذا بالناظر يخرج عليهم ليعلن بيعهم — جهارًا نهارًا — لمن سفك دماءهم، وانتهك اعراضهم وسلب أموالهم واراضيهم.
* لكن الحقيقة التي يبدو أنك تجهلها:
أهل شرق دارفور — البرتي وغيرهم — اختاروا طريقهم منذ اليوم الأول، فقاتلوا ولا يزالون يقاتلون عن أرضهم وعِرضهم وشرفهم.
اسأل عنهم “البو غير المرحوم” وأخاه “الدلاهة”، قبل أن تسأل أبطال الفرقة السادسة مشاة.
قدّموا شهداء وجرحى وأسرى ومفقودين… ولا يزالون على العهد مع بقية أهل السودان وقواته المسلحة وقيادة الدولة حتى يُستأصل الخونة والمرتزقة ومن أعانهم.
٥. نصيحتي الأخيرة لك
بدل تسجيلاتك الصوتية التي لا تُغني عن موقف، ها هم أبناء السودان — ومن بينهم البرتي وقبائل شرق دارفور من خلف قواتهم المسلحة يتقدّمون عبر كردفان إلى تخوم دارفور، ماضين غربًا نحو الحدود الدولية.
فإن كنت واثقًا بما تقول، فانتظرهم في الطويشة أو نيالا بسلاحك…
فلعلّك تحقق “ما تصبو إليه” هناك، لا بالورق المرتعش ولا بالتسجيلات.
* المواقف تُقاس عند اشتداد الخطر، لا عند سجادة الهواء البارد.
والقادة الحقيقيون يُعرفون عندما تكون حياة الناس على المحك، لا عندما تلوح لهم مغنمٌ زائل.
وما بين تسجيلٍ مرتجف وخطابٍ أكثر ارتجافًا، سقط القناع عن ناظرٍ كان ينبغي أن يكون حصنًا لأهله، فإذا به جسرًا يمرّ عبره الجزارون.
لكن أهل دارفور — وأهل السودان كلهم — قالوا كلمتهم بالفعل لا بالقول: لن يُسلموا رقابهم… ولن يخونوا أرضهم ولن يسمحوا لعميل ولا خائن ولا مرتزق بالبقاء بينهم.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى