الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : قبل أن تؤدي القسم يا د. كامل إدريس: هل نحن على موعد مع انتقال حقيقي؟
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : قبل أن تؤدي القسم يا د. كامل إدريس: هل نحن على موعد مع انتقال حقيقي؟

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : قبل أن تؤدي القسم يا د. كامل إدريس: هل نحن على موعد مع انتقال حقيقي؟
* اليوم السبت، كما هو مقرر، سيؤدي السيد الدكتور كامل إدريس القسم رئيسًا للوزراء، خلفًا للدكتور عبد الله حمدوك الذي تقدّم باستقالته قبل ما يقارب ثلاث سنوات. ومنذ ذلك الحين، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، أهمها الحرب وتداعياتها الكارثية على البلاد والعباد في كافة المحاور.
* سيدي رئيس الوزراء، قبل أن تؤدي القسم، أقول لك:
_ لا شك أنك تعلم أن تعيينك اليوم يأتي في سياق الفترة الانتقالية التي بدأت في أبريل 2019م، وكان يُفترض أن تنتهي خلال عامين، بانتخابات حرة ونزيهة، يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه في ظل انتقال مدني ديمقراطي سلمي للسلطة. ولكن، مؤامرة كبرى أجهضت هذا المسار، فحوّلت البلاد إلى سيرك ومسرح للعبث واللامعقول. فهل تعمل على إنهاء هذه الفترة بما يحقق هدفها الأساس؟ أم أنك ستواصل الحكم بوضع اليد، في ظل غياب قانون أساسي ومؤسسات حكم فاعلة؟
_ أعتقد أنك تدرك أنك تتسلم الآن قيادة جهاز تنفيذي كان ينبغي أن يُكمل مثلث السلطة إلى جانب جهاز سيادي وآخر تشريعي، فضلًا عن السلطة القضائية، ثم الإعلام كسلطة رابعة. إلا أن الأوضاع الطارئة التي تسود البلاد منذ 2019، ألغت المحكمة الدستورية تمامًا، وأحلت المجلس السيادي محل رئيس الجمهورية، بل أضافت إليه سلطة التشريع مجتمعًا مع مجلس الوزراء، وألغت الجهاز التشريعي القائم دون أن تُنشئ بديلاً. وهكذا، يعمل الجهاز التنفيذي وحيدًا دون رقابة تشريعية، أو حماية قضائية، أو توجيه سياسي.
وقد أدّى هذا الفراغ إلى إدارة منفلتة، غير مخططة، وغير منسقة، تغيب عنها المتابعة والمحاسبة. تحوّلت الإدارة التنفيذية، التي تتسلمها اليوم، إلى “كومة رماد” تنهال فوق رؤوس المواطنين انفلاتًا أمنيًا، وجوعًا، ومرضًا، وجهلًا، وانعدامًا للخدمات الأساسية. وقد سارت بفسادها الركبان في كل المستويات. إنها الإدارة المعنية أولًا وأخيرًا بمعاش الناس وخدماتهم. فماذا أنت فاعل؟
_ كثير من الذين رحبوا بتعيينك يعلّقون عليك آمالًا عريضة في كبح تدخلات الخارج الطامع في استعمار البلاد مجددًا، بحكم علاقاتك القريبة معهم، ومهنتك الطويلة في المحافل الدولية. ولكن، سيدي، هؤلاء القوم لا يراعون في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمّة، ولا يحترمون كائنًا من كان. مصالحهم فوق المبادئ، وغاياتهم لا تعرف الحدود. في التاريخ القريب والبعيد، شواهد لا تُحصى على انتهاكهم لحقوق الآخرين. وقد دلّت التجارب أن ما يردعهم ليس الحوار أو المجاملة، بل القدرة على المواجهة والصلابة في الدفاع عن الحقوق. فأي الطريقين ستسلك؟
_ سيدي رئيس الوزراء، يتطلع السودانيون اليوم إلى من يوحّد كلمتهم، ويجمع شتاتهم، ويدفع بهم في اتجاه واحد نحو اجتثاث التمرد الذي جثم على صدورهم، ومعه حاضنته السياسية التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم. يتطلعون إلى من يوجّه مواردهم الهائلة نحو تأمين الخدمات الأساسية، ويصلح الخدمة المدنية بمحاربة الفساد، ويقيم العدل على أساس المساواة في الحقوق والواجبات. وفي النهاية، يريدون أن يروا نهاية حقيقية لهذه الفترة الانتقالية، عبر انتخابات حرة ونزيهة لا يُقصى منها أحد إلا من أبى.
وإن لم يكن ذلك في جدول أعمالك، فلا تؤدِّ القسم.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين




