نساء خلف القضبان ..بانتظار الرحمة حوازم مقدم
نساء خلف القضبان ..بانتظار الرحمة حوازم مقدم

نساء خلف القضبان ..بانتظار الرحمة
حوازم مقدم
في خضم الحرب المستعرة التي لا تزال تفتك بجسد السودان المنهك، لم يعد القتال مقتصرا على ساحات المعارك، بل تمددت نيرانه إلى تفاصيل الحياة اليومية، لتطال المدنيين وتنسج معاناتهم في كل زاوية من زوايا الوطن الجريح. من بين هؤلاء، تبرز مأساة إنسانية صامتة لنساء وجدن أنفسهن خلف القضبان، في مشهد تختلط فيه السياسة بالاجتماع، والحرب بالقانون.
ففي الولايات الآمنة ، تقبع مجموعة من النساء في السجون، متهمات بالتعاون مع قوات الدعم السريع. تُواجه بعضهن أحكامًا قاسية قد تصل إلى عشر سنوات، بينما لا تزال أخريات ينتظرن المحاكمة في ظل مناخ يسوده الخوف، وتغيب عنه الشفافية.
وبحسب مصادر حقوقية ومجتمعية فان هنالك حالات لفتيات من غرب كردفان، وُجهت إليهما اتهامات دون الأخذ في الاعتبار السياق العام للحرب، وما يمكن أن تخلفه من تضليل أو استغلال للفئات الهشة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا. هؤلاء النسوة، أغلبهم قاصرات أو بلا خلفيات سياسية أو حزبية، يزعم أن بعض التهم استندت فقط إلى صور أو أغان محلية ارتبطت بالدعم السريع، لكنها في الواقع جزء من ثقافة مجتمعية لا علاقة لها بالمشروع السياسي أو العسكري للمليشيا.
ويطالب ناشطون وجهات مجتمعية بإطلاق سراحهن، استناداوإلى البعد الإنساني والاجتماعي، وضرورة تفهم السياق الذي وقعت فيه هذه الأحداث. ويؤكد هؤلاء أن العدالة في زمن الحرب يجب أن تراعي الظروف النفسية والاجتماعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنساء لم يحملن سلاحًا، ولم ينخرطن في أي عمل عسكري أو تحريضي.
كما وجهت نداءات إلى السلطات العليا، بما فيها رئيس مجلس السيادة، مناشدة بإطلاق سراحهن بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تماشيا مع قيم الرحمة والمصالحة التي تقتضيها المرحلة، لاسيما في ظل العفو الذي شمل من حملوا السلاح.
إن الحرب، مهما كانت مبرراتها، لا ينبغي أن تُغفل الوجه الإنساني للعدالة. فخلف القضبان تقبع قصص لمعاناة لا تروى، ونساء لا ذنب لهن سوى أنهن وجدن في المكان الخطا ، في الزمان الخطأ.
ففي زمن الحرب، ليست كل الجراح من الرصاص… بعضها يختبئ خلف القضبان.
وافر الاحترام والتقدير




