كابوس الرسوم يطاردهم في منامهم مبادرة معلمي الوادي الأخضر لطلاب الشهادة الثانوية.. بارقة أمل لمستقبل واعد
كابوس الرسوم يطاردهم في منامهم مبادرة معلمي الوادي الأخضر لطلاب الشهادة الثانوية.. بارقة أمل لمستقبل واعد

كابوس الرسوم يطاردهم في منامهم
مبادرة معلمي الوادي الأخضر لطلاب الشهادة الثانوية.. بارقة أمل لمستقبل واعد
الخرطوم :تهاني النميري
ما أن تدخل عبرة بوابة (مدرسة الوادي الأخضر الصحفيين الاساسية بنات) الا وتجد في نفسك شعور قاسي ومخيف للغاية وكأن قوات الدعم السريع ستأتي فجأة وتقتحم المكان هذا لانها كانت تحتل هذه المدرسك بالكامل قبيل تحرير المنطقة واتخذ الدعم السريع هذه المدرسة مركزا لاتصالات شبكة الإنترنت المعروفة بإسم (ستار لنك) فأصوات الدراجات الناريةالمعبأة بالجنود المرتزقة التي كانت تتردد على هذه المدرسة وتسير بسرعة كبيرة مازال صداها محفور بالذاكرة رغم بشاعة هذا الوصف إلا ان المدرسة فتحت ابوابها للطلاب الممتحنين للشهادة الثانوية ومازالت آثار الحرب موجودة بها إلى الآن فالتعليم لاينتظر احد

و بدأت ساعة الصفر تشير بدقاتها لاقتراب امتحانات الشهادة الثانوية الملحق الثاني لدفعتي (٢٠٢٣_٢٠٢٤) التي تم تأخيرها بسبب ظروف الحرب والتي سيجلس لها الطلاب في نهاية شهر يونيو المقبل مادفع لأن تزداد دقات قلوب الطلاب الذين لم يجلسوا للامتحانات كيف لا ومستقبلهم بات على المحك بعد الظروف الطاحنة التي مازالوا يعيشون ويلاتها بالمناطق التي كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع المتمردة وتم تحريرها من قبل القوات المسلحة الباسلة بالعاصمة الخرطوم خاصة منطقة الوادي الأخضر بشرق النيل الطلاب يعيشون مأساة حقيقية ان صح التعبير عن الكلمة وفي حالة إحباط تام فمعظم الطلاب لايملكون رسوم الامتحانات المقررة وهي مائة جنبه لكل طالب بالاضافة للحالة النفسية السيئة التي خلفتها الحرب

كل هذه المعطيات دفعت بعدد من المعلمين بعمل مبادرة اطلق عليها (مبادرة معلمي الوادي الأخضر لطلاب الشهادة الثانوية )
كاميرا ومحرر (الرادر نيوز) كانا حاضرين داخل المدرسة والتقينا برئيسة المبادرة الأستاذة زينب إبراهيم عبدالله وهي معلمة مهمومة جدا بشؤون التعليم عامة والطلاب الممتحنين بصفة خاصة قالت زينب ل(الرادار نيوز) إنها قادت هذه المبادرة لتمكن الطلاب من الجلوس للامتحانات رغم التحديات الكبيرة التي واجهتهم كمعلمين خاصة وان منطقة الوادي الأخضر لاتوجد بها مدرسة ثانوية على الإطلاق ومضت بالقول: بعد دخول القوات المسلحة للمنطقة وتحريرها اول ماقمنا به نحن كمعلمين هو مطالبة ضرورة فتح المدارس خاصة للمرحلة الثانوية ولم نجد موقع انسب من المدرسة الإبتدائية (مدرسة الوادي الاخضر الاساسية الصحفيين بنات ) واجهتنا بعض الصعوبات وقمنا وبدورنا كأصحاب مبادرة بإرسال خطاب لوزارة التربية والتعليم وبحمدالله تم إجازة المدرسة من قبل الوزارة كمركز للامتحان وفي البداية كان عدد الطلاب ٣٥ طالبا ومن ثم ازداد عدد الطلاب حالياً إلى مائة طالب من الجنسين للمساقين العلمي والادبي بدأنا بتدريس مادتي الانجليزي والكيمياء وكنا نعاني من شح في المعلمين ولكن بحمد الله استجاب عدد من المعلمين والمعلمات المتطوعين للمبادرة وبدانا الدراسة في ظروف قاسية جدا من بداية شهر رمضان إلى الآن أصبحنا نواجه تحدي اكثر صعوبة هو عدم مقدرة الطلاب دفعة عام ٢٠٢٤ على دفع رسوم الإمتحانات وبات هناك إحباط عام يمكن ان يفسد ويهد كل الذي قمنا ببنائه بالإضافة لان الطلاب الآن يعانون اشد المعاناة من عدم توفر مياه الشرب والوجبة فهم يعانون من البطون الخاوية وأشارت الاستاذة زينب إلى ان (التكية) قامت بدعمهم بجوال أرز وواصلت حديثها تلقينا وعود لم تنفذ بعد من قبل الخيرين بتكفل دفع الرسوم لدفعة ٢٠٢٤ والطلاب الان في حالة صدمة حقيقية

فيما قال الأستاذ احمد عثمان معلم متطوع بالمدرسة بأن وزارة التربية والتعليم ارسلت وفد زار المدرسة واكد بأنها ستكون مركزا للامتحانات ولكن المؤلم في الموضع ان المدرسة في حد ذاتها مازالت بها اثار الحرب فقد كانت محتلة من قبل الدعم السريع كمرمز لشبكة (ستار لنك) وفيما يتعلق برسوم الامتحانات كما أشارت الأستاذة زينب لم نتحصل على اي مبلغ من قبل الطلاب
فيما قال الأستاذ عصمت آدم حسن الدومة وهو شاب متطوع ومثابر انه استجاب للمبادرة فور معرفته بحوجة الطلاب فهو نشط كالنحلة ينتقل طول اليوم مابين إسعافه للمرضى بالمركز الصحي وهو مجال دراسته وبين تدريسه للطلاب لمادة الفيزياء وبعض المواد الأخرى اشار في حديثه مع (الرادار نيوز ) إلى ان المنطقة لاتوجد بها مدرسة ثانوية وانما فناء لارض تم تصديقها منذ خمس سنوات ولم يوضع بها حجر واحد إلى الآن آملا في ان يتم بناء مدرسة ثانوية في المنطقة من قبل الجهات المختصة
وتمنى النجاح للطلاب

(الرادار نيوز ) تحدث مع عدد من الطلاب والطالبات أصحاب المشكلة و(الوجعة) الذين بدات اثار الدراسة والمثابرة واضحة من خلال تحمسهم رغم (الجوع والعطش) بعضهم أكد لنا انهم اصابهم إحباط كبير قرروا ترك المدرسة فاسرهم لاتملك قوت يومهم كما قالت الطالبة سمية حسن والتي اظهرت في حديثها بانها تتمنى ان تكون من النوابغ ويذاع اسمها عبر وسائل الإعلام وأشارت إلى انها لم تتذوق طعم النوم بسبب قلقها من احتمال عدم جلوسها للامتحان
ووافقها في الرأي الطالب عاصم علي وقال انه محبط جداً ولم يذاكر لمدة اسبوعين وقدم عدد من الطلاب الممتحنين صوت شكر للمعلمين المتطوعين لجهودهم السامية التي بزلوها من اجلهم
وتحدث ل (الرادار نيوز) المدير السابق لشؤون الطلاب وامتحانات الشهادة الثانوية بولاية الخرطوم فضل حجب اسمه وقال إن هذه الرسوم المفروضة على الطلاب كثيرة جداً في هذا الوضع المعروف الذي تمر به البلاد ولكن مقارنة بالمنصرفات التي تمر بها الامتحانات من وجهة نظري مناسبة جدا لان هناك رسوم استخراج البطاقة وورق وطباعة وتصحيح وترحيل وماالى ذلك واناشد الوزارة واقول لها رفقا بظروف الطلاب فهم عاشوا في ظروف صعبة ومريرة جدا

من المحرر:
هذا جزء قليل من معاناة وماساة كبيرة يعيشها الطلاب الذين اطلقوا على انفسهم اسم (دفعة التحدي ) آملين في أن يكون هناك ولو بصيص أمل لمد يد العون من قبل الجهات المعنية سواء كان من الدولة نفسها ممثلة في وزارة التربية والتعليم او من قبل منظمات المجتمع المدني المهتمة بالتعليم فهذا دوركم وهذا وقتكم، وتجدر الإشارة إلى ان الطلاب دفعة عام ٢٠٢٣ رسومهم الدراسية مدفوعة ولكن اصحاب المشكلة الحقيقية هم دفعة عام ٢٠٢٤ حيث بات المستقبل عندهم أشبه بالليلة الطويلة حالكة السواد.




