د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. العودة المظفرة للكهرباء إلى ود مدني: عندما ينتصر النور على ظلام دام عامين
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. العودة المظفرة للكهرباء إلى ود مدني: عندما ينتصر النور على ظلام دام عامين

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. العودة المظفرة للكهرباء إلى ود مدني: عندما ينتصر النور على ظلام دام عامين!
بعد انقطاعٍ طال أمده، كأنه حكاية لا نهاية لها، عاد التيار الكهربائي إلى مدينة ود مدني، ليكسر طوق الظلام الذي فرضه الاحتلال والدمار. فما كان إلا أن أضاءت المصابيح، وهتفت الأرواح: “الحياة تعود!” وكأن المدينة استقبلت عريساً غائباً بعد طول انتظار.
الظلام يتبدد.. والعجائب تبدأ!
لقد ألف السكان العيش في زمنٍ بدا وكأن الزمن فيه قد توقف. تحولت الشموع إلى “شركة الإضاءة الرسمية”، وأصبح شحن الهاتف مغامرةً تتطلب التخطيط كرحلة استكشافية. أما الآن، فها هي الكهرباء تعود، وكأنها تقول: “أنا لم أختفِ إلى الأبد، كنت فقط أختبر صبركم!”
اختفاء “مهنة” الشحن العشوائي!
في السابق، كان البحث عن مكان لشحن الهاتف أشبه بالبحث عن كنز مفقود. فإما أن تنتظر في طابور طويل عند المحل الوحيد الذي يعمل بمولد كهربائي، أو ترحل إلى أقرب مدينة بحثاً عن “شحنة حياة”. أما اليوم، فقد أصبح بإمكانك أن تشحن هاتفك وأنت في سريرك، وكأنك تعيش في القرن الحادي والعشرين! بل إن بعض المواطنين قد ينسون أين وضعوا الشاحن، بعد أن اعتادوا عدم الحاجة إليه!
الثلاجات تعود إلى وظيفتها الأصلية.. بعد أن كانت خزانات ديكور!
لقد تعود الناس على أن الثلاجة مجرد قطعة أثاث تخزن فيها الأطعمة.. حتى لو كانت بدرجة حرارة الغرفة! أما الآن، فها هي تعود إلى عملها الحقيقي، وبدأ السؤال القديم الجديد يتردد: “هل الأكل بارد بما يكفي؟” بعد أن كان السؤال السابق: “هل الأكل فاسد بعد؟”
الأطفال يكتشفون أن “التلفاز” ليس صندوقاً صامتاً!
من العجيب أن بعض الأطفال في ود مدني لم يعرفوا إلا التلفاز كقطعة أثاث صامتة. أما الآن، فها هم يشاهدون الصورة والصوت معاً لأول مرة، وكأنهم يكتشفون اختراعاً جديداً! بينما كبار السن يتذكرون فجأة أن المسلسلات كانت ملونة، وليست مجرد خيال أسود وأبيض!
تحذير: بعض السكان قد ينسون كيفية التعامل مع الكهرباء!
بعد طول غياب، بدأ بعض الناس ينسون أبسط قواعد التعامل مع الكهرباء. فيضغطون على المفتاح مرة.. ثم مرتين.. ثم يتساءلون: “لماذا لا تعمل؟” قبل أن يتذكروا أن الكهرباء تحتاج إلى محولات وكابلات سليمة! لكنهم مع ذلك مستعدون لتعلم كل شيء، طالما أن النور قد عاد إلى حياتهم.
ختاماً: النور رمز الانتصار
ليست الكهرباء مجرد تيارٍ يضيء المصابيح، بل هي إشارة إلى أن الحياة تستعيد عافيتها، وأن الأمل لا يموت. فبعد كل هذا الظلام، ها هي ود مدني تثبت أن النور سيعود، مهما طال الليل.
فمرحباً بالكهرباء.. وأهلاً بالنور الذي يضيء ليس فقط الشوارع، بل أيضاً القلوب!




