تنوير النعمان حبيب الله استفتاء الكرامة __________ ما جرى ليس تظاهرة عابرة، ولا هتافًا عاطفيًا يُقال ثم يُنسى.
تنوير النعمان حبيب الله استفتاء الكرامة __________ ما جرى ليس تظاهرة عابرة، ولا هتافًا عاطفيًا يُقال ثم يُنسى.

تنوير
النعمان حبيب الله
استفتاء الكرامة
__________
ما جرى ليس تظاهرة عابرة، ولا هتافًا عاطفيًا يُقال ثم يُنسى.
ما جرى استفتاء شعبي كامل الدسم، خرج فيه الشعب السوداني عن بكرة أبيه، في المدن والقرى، في الولايات والمحافظات، وفي المنافي القريبة والبعيدة، ليقول بصوت واحد لا لبس فيه:
جيش واحد… شعب واحد.
هذا الشعب الذي حاولوا تشويهه، وتزوير وعيه، وحشره في خانة الاتهام، خرج اليوم ليكسر كل الأقنعة، ويفضح كل الأكاذيب.
خرج ليقول لمن اشتكوا باسمه زورًا: نحن هنا… ولسنا كما تدّعون.
بعد شكوى خالد سلك إلى الأوروبيين، وبعد تلك اللغة الاستعلائية التي حاولت أن تصوّر الأمر كأن السودان مختطف بكيزانه وفلوله، جاء الرد من الشارع، لا من المكاتب المكيفة، ولا من الصالونات السياسية:
هل كل هذا الشعب كيزان؟
هل هذه الملايين فلول؟
هل النساء، والشباب، والطلاب، والعمال، والنازحون، واللاجئون في الخارج… كلهم نسخة واحدة من الوهم الذي تُصدّرونه؟
الشعب قال كلمته بوضوح جارح:
نحن مع القوات المسلحة السودانية، لا لأننا نحب الحرب، بل لأننا نكره الذل.
نحن مع الجيش، لا لأننا نعشق السلاح، بل لأننا نرفض أن تُدار بلادنا بمنطق المليشيا، والتمرد، والارتزاق.
هذا الخروج لم يكن دعوة للقتل، بل إدانة صريحة للتمرد.
لم يكن شهوة دم، بل رغبة حياة بكرامة.
كان تفويضًا شعبيًا مفتوحًا لمواصلة حرب الكرامة حتى آخر شوكة في خاصرة الوطن، وحتى يُسحق مشروع المليشيا سحقًا لا رجعة بعده.
اليوم، الشعب السوداني أعاد تعريف نفسه بنفسه، لا عبر وسطاء، ولا عبر ناشطين موسميين، ولا عبر شكاوى تُرفع للخارج طلبًا للوصاية.
قال: نحن أصحاب البلد، ونحن من نقرر.
وقال: لا مساومة على الجيش، ولا حياد في معركة الوجود، ولا مساواة بين دولة ومليشيا.
هذا شعب إذا خرج، خرج ليحسم.
وإذا قال، قال الكلمة الأخيرة.
واليوم قالها مدوية:
جيش واحد… شعب واحد… وطن واحد لا يُختطف ولا يُباع.




