اعمدة ورأي

إعادة تشكيل الوعي في تكليف حكومة جنوب كردفان بقلم نوراني محمدعبدالرحمن

إعادة تشكيل الوعي في تكليف حكومة جنوب كردفان بقلم نوراني محمدعبدالرحمن

إعادة تشكيل الوعي في تكليف حكومة جنوب كردفان
بقلم نوراني محمدعبدالرحمن

يشهد الفضاء العام هذه الأيام جدلًا واسعًا وصراعًا محتدمًا حول الترشيحات لمنصب حاكم ولاية جنوب كردفان، حتى غدا الأمر ضجيجًا يملأ الأسافير ويطغى على جوهر القضية. غير أن المتأمل في هذا المشهد يدرك أن ما يجري أقرب إلى معركة بلا معترك، حيث تتقدم الأسماء على المعايير، وتعلو الأصوات قبل أن تتحدد الأسس.
إن الأصل في مثل هذه القضايا المصيرية أن يتواضع الجميع على وضع معايير واضحة قبل الخوض في الأسماء. فالكفاءة، والنزاهة، والخبرة الإدارية، والقدرة على إدارة الأزمات، ينبغي أن تكون هي المدخل الطبيعي لأي نقاش جاد حول من يتولى قيادة الولاية. أما الانحدار نحو المناطقيّة الضيقة أو الاصطفافات الاجتماعية، فإنه لا يخدم إلا تشتيت الانتباه عن جوهر المشكلة، ويعيد إنتاج الأزمات بدل معالجتها.
تعاني ولاية جنوب كردفان أوضاعًا بالغة التعقيد؛ فهي ولاية مأزومة أمنيًا، مثقلة بالتحديات الاقتصادية، محدودة الموارد، ومحاصرة بتداعيات الحرب وانعدام الخدمات الأساسية. إن من يتقدم لتحمل مسؤولية قيادتها إنما يُقدم على مهمة شاقة، أقرب ما تكون إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، تتطلب شجاعة استثنائية ورؤية استراتيجية عميقة، لا مجرد طموح سياسي أو رغبة في الظهور.
من هنا، فإن إعادة تشكيل الوعي العام تجاه مسألة التكليف ضرورة لا رفاهية. المطلوب هو الانتقال من صخب الترشيحات إلى هدوء التفكير، ومن سباق الأسماء إلى ترسيخ معايير الاختيار. كما أن على العقلاء وقادة الرأي والحكماء أن ينهضوا بدورهم في تهدئة الخطاب العام، وإيقاف الترشيحات العبثية التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا تعدو في كثير من الأحيان أن تكون «بندق في بحر» لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن المرحلة تقتضي خطابًا مسؤولًا يضع مصلحة الولاية فوق الاعتبارات الضيقة، ويبحث عن قائد قادر على جمع الصف لا تمزيقه، وعلى إدارة التنوع لا استغلاله، وعلى تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والاستقرار. فجنوب كردفان اليوم أحوج ما تكون إلى مشروع وطني جامع، لا إلى معارك جانبية تزيد المشهد تعقيدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى