د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. وداعًا رمضان.. شهر الغربلة والتحرير
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. وداعًا رمضان.. شهر الغربلة والتحرير

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. وداعًا رمضان.. شهر الغربلة والتحرير
ها هو شهر الرحمة والمغفرة يُودّعنا، بعد أن صُمنا فيه لله، لا لِوَجَعِ الجَوْعِ وَالعَطَشِ فَحَسْب، بَلْ لِفَلْسَفَةٍ تَنْفُذُ إلَى أَعْمَاقِ الإِنْسَانِيَّةِ.. فَلْسَفَةِ أنْ نَعِيَ آلامَ الآخَرِينَ فَنَصُومَ عَنِ الطَّعَامِ لِنَذُوقَ مَذَاقَ الجُوعِ الَّذِي يَلْهَثُ خَلْفَهُ المِسْكِينُ، وَنَصُومَ عَنِ الكَلَامِ الفَاحِشِ لِنَسْتَحْضِرَ وَزْنَ الكَلِمَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْطَلِقَ، وَنَصُومَ عَنِ العَمَلِ القَبِيحِ لِنُطَهِّرَ السَّرِيرَةَ قَبْلَ الظَّاهِرَةِ.
لقد كان رمضان هذا العام مميزًا، ليس فقط لأننا صُمنا لله، بل لأن أفراحنا اكتملت بتحرير كل شبر من أرض ولاية الجزيرة، وتحرير عاصمتنا الحبيبة الخرطوم، التي عادت إليها الحياة بعد ظلام الحرب. ولن ننسى أبدًا تلك اللحظة التاريخية، عندما سجد القائد الملهم شكرًا لله في مطار الخرطوم، ثم وقف في القصر الجمهوري ليُعلن للعالم أجمع: “الخرطوم حرة.. انتهى الأمر”. كانت لقطةً تُختزل فيها كل معاني النصر، والإيمان، والثقة بالله أولًا، ثم بجيشنا الباسل وشعبنا الصامد.
والآن، ونحن نودع رمضان، نتضرع إلى الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا، وأن يغفر تقصيرنا، وأن يجعل هذا الشهر بدايةً لخيرٍ يعمُّ بلادنا. اللهم اجعل العيد القادم يأتي والسودان كله حرٌّ آمنٌ، والخرطوم تُزهو بجمالها كما عهدناها، وشعبنا يعيش في رخاءٍ وسلام.
اللهم بلّغنا رمضان القادم، واجعل أيامنا كلها خيرًا وبركة، وارزقنا لذة العبادة، وقوة الإيمان، وثبات النصر.
وداعًا يا رمضان.. سنشتاق إليك، ولكن سنظل نعيش روحك كل يومٍ بإذن الله. ✨🌙هم



