د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجمهوريون في السودان: هرطقة الفكر ووهم الضحية!
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجمهوريون في السودان: هرطقة الفكر ووهم الضحية!

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجمهوريون في السودان: هرطقة الفكر ووهم الضحية!
“لا يكتمل مشهدُ الضلال الفكري في السودان إلا بهرطقات “الرسالة الثانية”، ذلك الكتيبُ المتهافت الذي تجرأ مؤلفه على تسميته “تفسيراً جديداً للإسلام”، بينما هو في حقيقته مجردُ تلفيقٍ دينيٍّ خادع، عبثَ بنصوص الشريعة ليُوائم أوهامَ صاحبه! وما كان من نظام النميري إلا أن أنهى هذه المهزلةَ بإعدام محمود محمد طه سنة 1985، ليس دفاعاً عن الدين، بل لأن الطغاة لا يتحملون منافسين في سوق الأوهام! وها هم اليوم، كشبحٍ بائس، يزحفون من متاحف التاريخ ليُلوّثوا أسوأَ لحظة انتقالية في تاريخ السودان! (2019-2023)
الرسالة الثانية: تفكيك الدين بدلًا من فهمه
ما يُميز “الرسالة الثانية” أنها لم تكن مجرد خطأ في التفسير، بل كانت محاولة ممنهجة لتفكيك الإسلام نفسه وإعادة تشكيله وفق رؤية شخصية ضيقة! فبدلًا من أن تكون دعوة للإصلاح، تحوّلت إلى نزعة استعلائية تزعم أن صاحبها وحده فهم الإسلام “الحقيقي”، بينما كل من سبقه من صحابة وعلماء ومفسرين كانوا في ضلال مبين!
والسؤال الأهم: إذا كان هذا الفكر “ثوريًا” و”تنويريًا” كما يدعي أتباعه، فلماذا ظل حبيس أدراج التاريخ؟ ولماذا لم يُنتج إلا جماعةً هامشية لا تأثير لها ولا عقلاء يُحسبون لها؟ لأن الأفكار العظيمة تنتشر بقوتها، أما الضلال فيحتاج إلى قوة السلطة أو غفلة الزمن لينتشر!
لماذا فشلت “الرسالة الثانية” في أن تكون رسالة؟
العبث بالنصوص: فكرة أن الإسلام يحتاج إلى “تفسير جديد” كل بضعة قرون هي فكرة استهوت الكثير من المتنطعين عبر التاريخ، لكنها دائمًا ما تنتهي إلى مزابل الأفكار. فالدين ليس لعبة “ليغو” يُمكن تفكيكه وإعادة تركيبه حسب المزاج!
الادعاء بالتفرد: لو كان هذا الفكر صحيحًا، لانتشر بين العلماء والمفكرين، لا بين حفنة من الأتباع الذين يعدّون على أصابع اليد!
الانفصال عن الواقع: كيف تُحدث ثورة فكرية بينما أنت عاجز عن إقناع حتى جيرانك؟!
الجمهوريون: كارتون سياسي بلا جمهور!
من العجيب أن تُسمى جماعة “جمهورية” بينما لا جمهور لها! فلو اجتمعوا في غرفة واحدة، لاحتاجوا إلى مرآة عريضة ليشعروا أنهم “تيار”! هم كالسراب.. كلما اقتربت منهم ظننت أن لهم حضورًا، فإذا بهم يختفون كالفقاعة في صحراء السياسة السودانية.
لكن السخرية الحقيقية تكمن في أنهم رغم ضآلتهم العددية والفكرية نجحوا في تحويل أنفسهم إلى “كارثة أيديولوجية”! فبينما كان السودان يغرق في الفوضى، كان همهم الأكبر هو مناقشة هل الرسالة الثانية نزلت على دراجة هوائية أم على جمل؟!
الجمهوريون والفترة الانتقالية: حضور بلا تأثير أم تأثير بلا حضور؟
أما ذروة الكوميديا فتمثلت في ظهورهم الخجول أثناء الفترة الانتقالية وكأن القدر قال: “لنُضفِ بعض السخافة إلى المأساة!” فجاءوا “إكسسوار” سياسي، يُذكروننا أن السودان لم يُخلَق ليعيش في سلام حتى من الفئات التي لا وزن لها!
لكن لا بأس.. فتاريخيًا، كلما صغر حجم الجماعة، كبرت أحلامها! فهم يحلمون “بجمهورية” لا يعرفون مكانها على الخريطة، بينما واقعهم يقول إنهم لا يستطيعون حشد جمهور لإقامة حفل شاي!
ختامًا: هل هناك أمل للجمهوريين؟
بالطبع لا.. فالشعب السوداني لديه ما يكفي من المشاكل دون أن يُضيف إليها “فكرًا” لا يُنتج سوى النكات! ربما لو استثمروا طاقتهم في كتابة مسرحيات هزلية، لكانوا قد قدموا خدمة أكبر للوطن!
فيا جمهوريون.. كونوا واقعيين: ابحثوا عن وظيفة يومية، أو ادرسوا زراعة الصبار فهو أكثر عطاءً من أفكاركم! أما “الرسالة الثانية”، فربما تكون قد ضاعت في البريد.. أو ببساطة، لم يعد هناك من يهتم!
والنقطة الأكثر إثارة للسخرية والاستهجان أن “الجمهوريين” ما زالوا يتخبطون في أوهام العظمة والاضطهاد، بينما الحقيقة المرة أنهم ضحايا أوهامهم المريضة وأفكارهم المشوّهة! فلو امتلكوا ذرة من الفكر الرصين، لانتصرت أفكارهم بقوة المنطق، لا بنباحهم المستمر عن “المؤامرات” و”الاضطهاد”!
فيا من تدّعون امتلاك الحقيقة المطلقة، أليس من العار أن تزعموا امتلاك رسالة سماوية جديدة، ثم تعجزون عن إقناع حتى جيرانكم بها؟! إن كنتم جادين في طرح أفكاركم، فلماذا لا تقدمون للناس فكراً يستحق القراءة قبل أن يستحق السخرية؟! أما أن تخترعون ديناً من خيالاتكم، ثم تبكون لأن العالم لم يركع لأوهامكم، فهذه ليست مأساة… بل هي مهزلة تصلح لأن تكون فصلاً في كتاب “الغرور والجهل”!
الحقيقة التي ترفضون رؤيتها هي أن العالم لا يضحك عليكم… بل يضحك منكم! فمن ينشغل بإعادة اختراع العجلة في قبو مظلم، ثم يصرخ متألماً لأن أحداً لم يهتم باختراعه، لا يستحق إلا نظرة ازدراء ثم تجاهل!



