اعمدة ورأي

د.جبريل إبراهيمو_وزير_المالية الذي أربك خصومه فاستهدفوه بقلم: نوراني محمدعبدالرحمن

د.جبريل إبراهيمو_وزير_المالية الذي أربك خصومه فاستهدفوه بقلم: نوراني محمدعبدالرحمن

د.جبريل إبراهيمو_وزير_المالية الذي أربك خصومه فاستهدفوه
بقلم: نوراني محمدعبدالرحمن

ما يجري هذه الأيام ليس نقدًا موضوعيًا لأداء وزير المالية د. جبريل إبراهيم، بل حملة منظمة ومكشوفة تحاول صناعة فشلٍ لم يحدث، وتضخيم أخطاءٍ إن وُجدت لتبدو وكأنها انهيار شامل.

في واقع الأمر، يواجه الرجل واحدة من أعقد المهمات في تاريخ السودان الحديث: إدارة اقتصاد دولة تحت نيران حرب مفتوحة، بلا موارد حقيقية، وبمؤسسات أنهكها الفساد والترهل لعقود. ومع ذلك، لم تسقط الدولة، ولم ينهار الجهاز المالي كما كان يتمنى البعض أو يتوقع.

هذه الحقيقة وحدها كافية لتفسير حالة الهلع التي أصابت بعض مراكز النفوذ. فنجاح جبريل – أو حتى صموده – يهدد سردية كاملة بُنيت على أن الدولة لا يمكن أن تُدار خارج منظومة بعينها. ولذلك، كان لا بد من إطلاق الأبواق، وتجنيد المنصات، وبث خطاب تشكيكي يفتقر لأبسط معايير المهنية.

المفارقة أن كثيرًا ممن يهاجمونه اليوم، هم أنفسهم جزء من الأزمة التاريخية للاقتصاد السوداني؛ إما بالصمت الطويل، أو بالمشاركة المباشرة في سياسات أوصلت البلاد إلى هذا القاع. لكنهم الآن يقدّمون أنفسهم فجأة كحراس للشفافية وخبراء إنقاذ!

لسنا هنا بصدد صناعة بطل معصوم، فجبريل إبراهيم يخطئ ويصيب. لكن تحويله إلى شماعة لتعليق فشل سنوات طويلة، هو تضليل متعمد للرأي العام. والأخطر من ذلك، أنه يضعف أي محاولة جادة لإدارة ما تبقى من الدولة في هذا الظرف الحرج.

القضية ليست شخص جبريل بقدر ما هي معركة إرادات: هل يُسمح لأي مسؤول أن يعمل خارج إرادة “النخبة التقليدية”، أم يُقصى بمجرد أن ينجح في كسر قواعد اللعبة القديمة؟

ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي: إما أن نقف مع من يحاول تثبيت ما تبقى من الدولة، أو نشارك – عن وعي أو بدونه – في هدمها عبر حملات التشويه والتصفية السياسية.

لهذا، فإن الدعوة ليست للدفاع عن جبريل إبراهيم، بل لرفض هذا العبث. دعوه يعمل، وقيّموه بميزان النتائج لا برغبات الخصوم… فالسودان لم يعد يحتمل ترف المعارك المصنوعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى