مراد بلة يكتب.. مدارات .. سيطرة الإقليم الشمالي على ٩٩% من وظائف الأجهزة العدلية والقضائية العليا شاغلي الخمسة وظائف المرموقة في مؤسسة النيابة العامة كانوا في كشف مفصولي لجنة إزالة التمكين وتفضلت عدالة المحكمة بإرجاعهم..
مراد بلة يكتب.. مدارات .. سيطرة الإقليم الشمالي على ٩٩% من وظائف الأجهزة العدلية والقضائية العليا شاغلي الخمسة وظائف المرموقة في مؤسسة النيابة العامة كانوا في كشف مفصولي لجنة إزالة التمكين وتفضلت عدالة المحكمة بإرجاعهم..

مراد بلة يكتب.. مدارات .. سيطرة الإقليم الشمالي على ٩٩% من وظائف الأجهزة العدلية والقضائية العليا
شاغلي الخمسة وظائف المرموقة في مؤسسة النيابة العامة كانوا في كشف مفصولي لجنة إزالة التمكين وتفضلت عدالة المحكمة بإرجاعهم..
هنالك من يعتقد أن السبب الرئيسي للصراع في السودان هو إحتكار الشمال النيلي للسلطة وهنالك من يرى أن الصراع في جوهره أعمق و أكثر تعقيداً تتشابك فيه قضايا تأريخية وإجتماعية وسياسية وثمة من يعتقد بأنه صراع بين المركز والهامش وتتخلله تقاطعات عرقية وقبلية- أي أن له وجه يتعلق بالتهميش والإقصاء بيد أن الثابت بين جملة الرؤى حول الصراع في السودان بمدلولاته المذكورة آنفاً الثابت هو غياب العدالة الإجتماعية ويعني ذلك غياب الإنصاف في توزيع الثروة والسلطة بين أقاليم السودان المختلفة، ونحاول من خلال هذه المادة المقتضبة إلقاء الضوء على ما يمكن أن يكون أنموذج لظلم واضح وإستحواذ ثم إستئساد إقليم بعينة على الأجهزة العدلية والمتمثلة في وزارة العدل والسلطة القضائية والنيابة العامة وإليكم بالتفصيل الغير ممل والغير مخل الملاحظات المرتبطة بالإنتماء الجغرافي لشغالي الوظائف العليا والمرموقة في هذه المؤسسات التي هي في الأساس حقائق ماثلة وليست من قبيل التوهم ولنبدأ بالنيابة العامة حيث يبرز من الوهلة الأولى الخلل إذا علمنا أن السيد/ مولانا الفاتح محمد عيسى طيفور ينتمي جغرافياُ إلى الإقليم الشمالي وتحديداً ينتسب إلى قبيلة المحس والمساعد الأول للنائب العام مولانا ياسر بشير بخاري إيضاً من الأقليم الشمالي فهو جعلي من شندي وتحديداً من قرية كلي وكذا مساعدي النائب العام الثلاثة ..فبحسب الهيكل يوجد مساعدين له فبخلاف النائب الأول نجد مساعد النائب العام مولانا احمد علي أحمد المتكسي وهو أيضاً دنقلاوي من الأقليم الشمالي ومساعد النائب العام مولانا ياسر أحمد محمد أحمد وينتمي إلى قبيلة الرباطاب في الإقليم الشمالي وكذا مساعد النائب العام مولانا عامر محمد إبراهيم وهو دنقلاوي قح من الإقليم الشمالي ويلاحظ في قائمة السادة المحترمين هذه غياب أسماء مثل كوكو أو خميس او بريمة او كباشي أو حامدين أو اوشيك ..
*نمشي قدام*
وندلف إلى رئاسة الجهاز القضائي لتكون الصورة أكثر وضوحاً فزعيم القوم هناك سعادة رئيس القضاء الموقر/ عبدالعزيز فتح الرحمن عابدين ينتسب إلى قبيلة الشايقية وهو من مدينة عطبرة بالإقليم الشمالي وتظهر في شاشة رئاسة القضاء البلورية إمرأة في منصب النائب الأول لرئيس القضاء هي مولانا إيناس محمد عبداللطيف محمد وتنتمي إلى قبيلة الدناقلة ومقرها الإقليم الشمالي ويوجد كذلك نائب ثاني هو مولانا منيرمحمدالحسن بابكر وهو من قبيلة المناصير بالإقليم الشمالي ونأتي إلى وزارة العدل لينحرف إحتكار الأقليم الشمالي قليلاً بعد أن تم مؤخراً تكليف الدكتور عبدالله محمد درف علي بمنصب الوزير وهو من الأقليم الشرقي وتحديداً من ولاية كسلا وينتمي إلى قبيلة البني عامر وقبلها كان يتقلد المنصب وزيراً للعدل الدكتور معاوية عثمان محمد خير وهو شايقي من الإقليم الشمالي وتظهر الجندرة مرة أخرى في شاشة وزارة العدل في منصب الوكيل الذي تجلس على كرسيه الوثير مولانا هويدا علي عوض الكريم وهي شايقية وإن كانت تسكن مدينة كسلا لكن معقل قبيلة الشايقية الأصيلة معلوم لدى الجميع بالإقليم الشمالي وكذلك المحامي العام لجمهورية السودان ينتسب إلى ذات قبيلة الشايقية بالإقليم الشمالي ويدعى مولانا على خضر علي ويلاحظ أيضاً سيطرة الإقليم الشمالي علي وزارة العدل وهي سيطرة ليست كاملة كما هو الحال في بقية الأجهزة العدلية فقد أنقذ الموقف تعيين الدكتور درف مؤخراً والذي(خرب الرصة)ولو كانت هذه المقالة في سلسلة منصة الصراحة كُتبت قبل شهر تقريباً -أي قبل التشكيل الأخير لكان الوضع مختلفاً، لكن على وجه العموم سيطرة الإقليم الشمالية على ٩٩%من المناسب المرموقة في المؤسسات العدلية والقضائية لا تحتاج إلى عين متفحصة إنما بمجرد نظرة عابرة تدرك الخلل بالدرجة التي تجعلك تعتقد جازماً بأن ازمة السودان تتجسد هنا..حيث (باب النجار مخلع) وبالعودة إلى النيابة العامة فإن ما لم يلاحظه الكثيرون أن شاغلي الخمسة مناسب المرموقة تلك جميعهم قد كانوا في كشف مفصولي لجنة إزالة التمكين وتفضلت عدالة المحكمة بإرجاعهم… وبالطبع ليست هذه جوهر القضية المثارة إنما ما نرمي إليه هو أن هذه المؤسسات..مؤسسات قومية ويجب أن يرى كل سوداني نفسه فيها..أين دارفور إين كردفان بل أين الجزيرة.. أين الإقليم الأوسط أين جبال النوبة ياسادتنا وحكامنا المحترمين هل هذه المؤسسات شركة خاصة تُحتكر لجهة بعينها، وبالتأكيد لا أتصور أن معاليكم يحتاج أحداً ليذكره بأن العدل أساس الحكم ما يعني أنه-أي العدل هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي حكم رشيد وهو الأمر الذي يجعل الدولة قوية و مكونات المجتمعية متماسكة شمالها وجنوبها شرقها وغربها و (وأوسطها) و عندما يكون الحكم عادلاً بالطبع يشعر الشعب بالأمان والإطمئنان، ويسود كنتاج طبيعي وحتمي يسود السلام والوئام والاستقرار في المجتمع..
*فيما مامضى كانت الذريعة التي يُبنى عليها الإقصاء هي قصور التعليم لدى جل مناطق السودان لذا كان الإقليم الشمالي يستحوذ على جل المناصب العليا والمرموقة في الدولة من وزارات ومؤسسات وهلمجرا..لكن ذاك زمان قد ولى وفات..ف(الكتوف إلاحقت) وولى معه منهج الفهلوة الذي ساد طويلاً ولاسبيل اليوم سوى إقامة العدل إذا كنتم تريدون دولة موحدة مستقرة..رائدة بين الأمم..وإلا على الباغي تدور الدائرة..




