مقالات

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : جريمة التهجير القسري ونهب الممتلكات: مسؤولية من؟

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : جريمة التهجير القسري ونهب الممتلكات: مسؤولية من؟

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : جريمة التهجير القسري ونهب الممتلكات: مسؤولية من؟

* تعد جريمة التهجير القسري من أبشع الجرائم التي ارتُكبت في حق المواطن السوداني خلال الحرب، حيث أجبرت المليشيات المتمردة آلاف الأسر على مغادرة منازلهم قسرًا، في مشهد مأساوي لم تشهده البلاد من قبل. لم تكن ولاية الخرطوم استثناءً، بل كانت أولى المحطات، إذ تعرضت لأكبر موجة نزوح في تاريخها.

* تشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من سكان الخرطوم اضطروا إلى مغادرة منازلهم، تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم، بينما قامت المليشيات بنهبها بشكل ممنهج. ولم يقتصر الأمر على السلب والنهب، بل امتد إلى إقامة أسواق كاملة لهذه المسروقات، ليس فقط داخل الخرطوم، بل في كل منطقة سيطرت عليها. ووثّقت المليشيا نفسها وبعض المواطنون هذه الجرائم، حيث أظهرت المقاطع المصورة كيف سُرقت حتى أبسط الممتلكات، من الأثاث إلى ملابس الأطفال.

* قد يكون نهب المليشيات للممتلكات متوقعًا وطبيعيا بالنظر إلى سلوكها الإجرامي، لكن ما يثير الاستغراب هو قيام أسواق لبيع هذه المسروقات داخل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، مثل سوق “صابرين”، الذي أصبح مثالًا صارخًا على انتشار الظاهرة. كيف يُسمح لهذه الأسواق بالعمل في ظل وجود السلطات؟ ولماذا لم تُتخذ إجراءات صارمة لمنع تداول الممتلكات المنهوبة؟ ومحاسبة اللصوص مهما كانوا .

* مع كل منطقة تستردها القوات المسلحة، يحتفل المواطنون بعودة الأمل، ويتأهبون للرجوع إلى منازلهم رغم الأضرار التي لحقت بها. فقد ذاقوا الويل والثبور في النزوح واللجؤ ، لكن فرحتهم تصطدم بواقع مرير؛ فإلى جانب مخلفات الحرب، التي تستغرق إزالتها وقتًا، كذلك توفر الخدمات الاساسية ، يجدون أنفسهم أمام عراقيل إدارية غير مبررة، مثل فرض رسوم باهظة للحصول على تصريح لنقل ما تبقى من ممتلكاتهم إلى مكان آمن.

* في محلية أمبدة، على سبيل المثال، يُطلب من المواطنين دفع مبالغ طائلة للحصول على تصريح نقل، وهو ما يفوق أحيانًا قيمة المنقولات نفسها. أحد المتضررين قال: “كل ما تبقى لي لا يساوي المبلغ المطلوب للحصول على التصريح!” وآخر ظل يراجع المحلية ثلاثة أيام متتالية ليبين لها أنه عاجز عن دفع المبلغ دون جدوى، وفي اليوم الرابع اكتشف أن ممتلكاته سُرقت بالكامل. والسؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول وكيف خرجت هذه المسروقات من المنطقة؟ وهل حصل السارق على تصريح رسمي؟

* السيد والي الخرطوم، السيد المدير التنفيذي لمحلية أمبدة، الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة واضحة وصريحة لماذا يضطر المواطن لنقل متبقي ممتلكاته من بيته الذي استردته القوات المسلحة من براثن التمرد ؟ ومن هؤلاء الذين يستطيعون الوصول لمناطق تم تحريرها للتو وينهبوا ممتلكات المواطنين ويصلون بها الي الأسواق بما فيها سوق صابرين رغم كل هذه الحواجز الامنية ؟ مسؤوليتكما الأولى هي حماية ممتلكات المواطنين، لا فرض رسوم على استردادها أو حراستها . إذا كان الهدف من التصريح هو تنظيم عملية النقل، فمن الأجدر أن يكون أمنيًا فقط، دون تكاليف تثقل كاهل المواطنين الذين فقدوا كل شيء بسبب الحرب.

* كثيرون يعتقدون أن هناك جهات خفية ( قحط التعيسة ) لا تزال تسيطر على مفاصل ولاية الخرطوم. فهل يمكن أن تكون هذه الفوضى مقصودة في حد ذاتها لتحقيق أهداف غير معلنة ؟ أم أن غياب الحسم وضيق أفق الاداريين هو السبب؟ الأيام وحدها ستكشف الحقيقة.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى