اعمدة ورأي

وخز اليراع حماد حمد محمد أصالة التراث الكردفاني أغنيات المطرب العرَّاك أنموذجاً!! 3-3

وخز اليراع حماد حمد محمد أصالة التراث الكردفاني أغنيات المطرب العرَّاك أنموذجاً!! 3-3

وخز اليراع
حماد حمد محمد

أصالة التراث الكردفاني أغنيات المطرب العرَّاك أنموذجاً!!
3-3
تناولنا في الحلقتين الماضيتين أنموذجاً من أغنيات السيرة والقيدومة في التراث الكردفان، وفي الحلقة الأخيرة نتناول أغنيات رفّة العريس وقد تناولنا بعضاً منها من قبل.. ونقدم اليوم هذا الانموذج وهو..
بقلِّب الدفاتر بقسِْم الأوراق.. صبياني جاكو خبر من البلد.. خاتم البوبار شايلنو ليل ونهار.. دايره لي صُبيان يحلوني من الدَّيْن الحَوَل..
هذه الفتاة وكأنها تريد أن تقوم بقرعة بين الصُبيان أي الشباب جاكو أي أتى إليهم خبر من البلد مفاده هناك دَيْن له حَوَل تريد أن تنحلَّ وتتخلص منه.. وهذا الدَيْن لعله ثمن شراء خاتم (بوبار) من العينة الكبيرة خمسة جرامات.. ومن تقع عليه القرعة سيدفع ثمنه..
وهذه إحداهن تتغزل في أحد كُرماء القبيلة الذين لا يعيرون المال اهتماماً؛ حيث تقول: النور جاني بتبسَّم عيسى ول ضمي رفع كِمة قال المال ما بهِمه علي سلام توره مدنبل ليْ حرنن ليْ فوقه النسورا..
شخصيتنا ذات الكرم المُفْرط يسمى عيسى.. وهناك آخر يسمى النور حينما جاء يتبسم شامتاً في أن هناك مالاً لا يوجد من يتبرع بسده ولعله موضوع عُرس؛ فقالت:عيسى (ول ضمي) أي ولد أمي رفع كُم حلبابه الكبير ليدخل يده من تحته ليستخرج النقود من جيب (عرَّاقي) تحت الجلباب وأيضاً رفع الكُم كِناية عن الاستعداد لدفع أي مبلغ.. وأيضاً هناك شخص ثالث يسمى علي سلَّام له ثور (مدنبل) أي مربوط بشدة جاهز للذبح وحوله النسور تريد النَّيل منه.
ونقف عند صورة أخرى من صور الفراسة ولعها مسموعة لدى الناس ولكن لا يدركون معانيها، وقد تغنى بها المطرب محمود عبد العزيز كثيراً.. وهي:
الجِنزير التقيل البقِلا ياتو بوقِد ناره البِدفاها ياتو ولد أم درجات المأصَّل من أبوه.. أو (المؤصَّل ماك نفو) اليوم الحار الزول بلقى أخوه..
وهذه عبارة عن حالة فزع تحتاج لمن يتصدى لها ويتدفى بنارها.. فلا شك إنه ذاك الفتى المؤصل عن أبٍ وليس نفو والنفو هو الفاسد من الحصاد وهي كناية..
وخزة أخيرة:
ويبقى التراث الكردفاني مصدر فخر وإعزاز يُعبِّر عن الأصالة في الرجولة والكرم والشهامة والفزع والنفير.. يتوارث جيلاً عن جِيلٍ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى