الصادق إسماعيل علي يكتب. نَكْزة.. الحركة الإسلامية السودانية.. الفكرة والواقع والتحديات
الصادق إسماعيل علي يكتب. نَكْزة.. الحركة الإسلامية السودانية.. الفكرة والواقع والتحديات

الصادق إسماعيل علي يكتب. نَكْزة.. الحركة الإسلامية السودانية.. الفكرة والواقع والتحديات
* من يستطيع أن يختزل الحركة الإسلامية في مقال أو حتى في عدة مقالات؟ من يمكنه أن يحيط بها في كتاب أو مجلد، أو حتى في موسوعات كاملة؟ ففكرتها، ومنهجها، وشخوصها، وأهدافها، وآلياتها، ووسائلها، وكسبها، واحتسابها، نجاحاتها وإخفاقاتها، دموعها ودماؤها، أفراحها وأحزانها—كل ذلك يشكل كيانًا متجذرًا في الأرض، ممتدًا في الزمان، عصيًا على الاختزال أو التلخيص.
* الحركة الإسلامية السودانية ليست مجرد حزب سياسي آخر، وليست جمعية خيرية أو منظمة مجتمع مدني، وليست قبيلة أو إقليمًا، ولا شركة مساهمة عامة أو خاصة. لكنها في ذات الوقت تتقاطع مع كل ذلك، بل تتجاوزه إلى ما هو أعمق وأبقى: إنها فكرة ومنهج ورسالة سامية، إنها شخوص وآليات ووسائل، وأثر باقٍ على الأرض لا تزيده المحن إلا رسوخًا وخلودًا.
* على مدى أكثر من ثمانين عامًا، وفي كل محاور الحياة، شاركت الحركة الإسلامية مع وطنيين كثر في بناء معاني ومباني حياة أهل السودان، حيث تجلى عطاؤها في كل مناحي الحياة. ذلك العطاء الذي يبصره حتى الأعمى، ويسمعه حتى الأصم، ويشعر به حتى الجاحد والحاسد. فهو عطاء من يملك منهجًا يسمو بالقيم والأخلاق، ويحقق الحياة الكريمة لمن يستحق، ابتغاء مرضاة الله وحده، دون أن تثنيها الابتلاءات أو تردها العقبات عن هدفها الأسمى: “صبغ الحياة كلها بلون دين الله الحنيف، رجاء بلوغ سعادة الدارين.”
* كانت ولا تزال وستظل بإذن الله شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وارفة الظلال، كثيرة الثمر. وعلى الدوام، كان أعداؤها—سواء من خارجها أو من المتسللين إلى داخلها نفاقًا وطمعًا—يحاولون النيل منها بكل سبيل، مستخدمين كل أنواع الافتراء والجحود والإنكار، لكنها بقيت شامخة لا تهتز، لأن جذورها ممتدة في أعماق الأرض، ولأن لها رجالًا صادقين في كل بيت، يحملون رايتها، ويبشرون برسالتها، غير عابئين بعواصف الحقد أو سهام التشويه.
* واليوم، في ظل هذه الحرب الوجودية التي تخوضها البلاد، وكعادتها في كل الملمات والخطوب، لم تدِر الحركة الإسلامية ظهرها للوطن، رغم الظلم والجور و”الشيطنة مدفوعة القيمة”. بل اصطفت بكل ما تملك خلف القوات المسلحة وقيادتها، دفاعًا عن الدماء والأعراض والتراب، وكان لها سهمها في المعركة بلا منٍّ ولا أذى. فمن ذا الذي يغمطها حقها أو يمنعها من واجبها حتى ينجلي غبار المعركة؟
* كما كانت الحركة الإسلامية، منذ تأسيسها وحتى اليوم، رقمًا لا يمكن تجاوزه في كل محاور الحياة، فبإذن الله ستظل كذلك في مستقبل السودان، ظاهرة بالحق، ثابتة بالعطاء، ماضية في تحقيق أهدافها، متجاوزة محاولات الإقصاء والتشويه، فيما يتساقط من حولها أعداؤها، واحدًا تلو الآخر.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




