اعمدة ورأي

#ضُل_الوقفة “زهايمر”.. ضحكة تستاهل الدعم

#ضُل_الوقفة "زهايمر".. ضحكة تستاهل الدعم

#ضُل_الوقفة

“زهايمر”.. ضحكة تستاهل الدعم..

تشرفت بحضور عرض الخميس لمسرحية «زهايمر» على مسرح مدارس النبلاء بحي الشفا في الرياض، وكما وعدتكم، جئت لأقول رأيي فيها بكل صراحة.

المسرحية تجربة يصعب وصفها؛ ففيها انسجام واحتراف، وتشعر أن من يمثلون أمامك ليسوا وجوهاً جديدة، وهم بالفعل ليسوا كذلك. وظل المسرح يضج بالضحك من البداية حتى النهاية.

وأكثر ما لفت نظري هو الخروج عن النص، لكنه خروج محمود ومحسوب، في تفاصيل صغيرة كتحريك السجادة والتعليق على الصالة، وتفاعل جميل بين الممثلين والجمهور منح العرض حيوية.

وللأمانة، لم يكن حضور الخميس بحجم العرضين الأول والثاني، وأعزو ذلك إلى نهاية الشهر وارتباط الناس بالرواتب، فضلاً عن أن الخميس يوم عمل، والعرض يبدأ في التاسعة مساءً، وأتوقع أن يكون حضور الجمعة أكبر.

أما على مستوى العرض، فأمنحه الدرجة الكاملة.
الصوت ممتاز وكل كلمة واضحة، والإضاءة متقنة، والتكامل بين الممثلين لافت. وأعجبني توظيف الشاشة التي تمهد لقصة كل مسن وأسرته.

أما الفكرة فمهمة، إذ تعالج قضايا المسنين ودور الرعاية ومرض الزهايمر، بأسلوب كوميدي خفيف يُضحكك ويدفعك للتفكير في آن واحد. وهي قضايا حاضرة في السودان، حتى وإن بدت لنا بعيدة لا نراها إلا على الشاشات. لذلك أنصح الجميع بمشاهدتها.

وفرقة “زهايمر” مجموعة من الدراميين أصحاب التاريخ العريق، كبرنا ونحن نشاهدهم على الشاشة، ولم نتابع مسلسلاً أو مسرحية إلا وكانوا جزءاً منها، فهم من رسموا تصورنا عن المسرح، ويستحقون منا كل التكريم والدعم.

والدعم ليس بالكلام فقط..

فقطاع الدراما والمسرح عندنا مهضوم الحق، وبعيد عن الاهتمام الرسمي رغم دوره الكبير، وخلف الكواليس أسر وحياة. والفنان المطمئن على أولاده سيبدع أكثر من فنان يثقل كاهله هم الإيجار والمعيشة.
لذلك فإن ثمن التذكرة ليس مجرد ترفيه، بل مساهمة حقيقية في تحسين أوضاعهم، ليقدموا أجمل ما لديهم، وهذه مسؤوليتنا جميعاً قبل الجهات الرسمية.
ومن هنا أوجه دعوة لكل السودانيين أينما كانوا: متى سمعتم بعرض مسرحي أو درامي سوداني، اتركوا كل شيء وتعالوا، اقطعوا تذاكركم وأقيفوا معاهم.

والشكر الخاص للجهة المنظمة على الدعوة الكريمة، والتنظيم الراقي، والاهتمام بأدق تفاصيل العرض. والشكر موصول لكل الجهات التي احتفت بالفرقة، فنحن في حاجة لأن نقف مع بعضنا.

وأخيراً..
كنت أتساءل: من يمكن أن يكون خليفة الراحل الكبير الفاضل سعيد؟ وفي تقديري المتواضع، فإن محمد عبد المنعم جلواك يمضي في هذا الطريق.
فمع احترامنا لكل الأساتذة، كان جلواك لافتاً بتلقائيته وعفويته، وربما كان أكثر من خرج عن النص، لكنه خروج حميد، لأن الغاية أن يخرج الجمهور سعيداً، وهذا ما حدث فعلاً.
خرجنا راضين عن المسرحية، وعن الفرحة، وعن التواضع الذي لمسناه.

بالتوفيق لكل المسرحيين والدراميين، ولجلواك مستقبل ما ساهل بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى