اعمدة ورأي

#ضُل_الوقفة المتغطي بروسيا.. دفيان.. مازن يس

#ضُل_الوقفة المتغطي بروسيا.. دفيان.. مازن يس

#ضُل_الوقفة
المتغطي بروسيا.. دفيان..
مازن يس

عاد الفريق أول ركن دكتور عبد الفتاح البرهان إلى القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، بعد أن غاب عن قمة 2023 بسبب ظروف الحرب، وعاد هذه المرة بخطاب واضح ورسائل أوضح.

في كلمته امام القمة، قال البرهان إن السلام في السودان يجب أن يكون سودانياً خالصاً، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية .. ودي جملة بتختصر موقف السودان كله في هذه المرحلة.

لكن الأهم كان في الكرملين ..

أكد الطرفان السوداني والروسي رغبتهما في الانتقال بالعلاقات لمستوى الشراكة الاستراتيجية، تزامناً مع مرور سبعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وعجبني مباشرة ووضوح البرهان، دخل في صلب الموضوع طوالي ؛ السودان بيقدم منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، ومواقع للاستثمار في الذهب والنحاس، وشراكة في سكة حديد من بورتسودان لتشاد. وفي المقابل عايز استثمار حقيقي في بنيته التحتية، وموقف ثابت في المحافل الدولية.

وبوتين من جانبه سلّمه خريطة طريق للتعاون، ووصف السودان بأنه شريك مهم في العالم العربي وأفريقيا. وأكد استعداد موسكو لدعم السلام في السودان دون فرض إملاءات، وذكر إنو السودان من أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا.

ودا الكلام الصح .. المصالح المصالح، ماذا أعطيك وماذا أريد. والوضع بقى ما بيحتمل في ظل الاستهداف الواضح للسودان ولبنيته التحتية، فدخول روسيا عبر شراكة استراتيجية كسب كبير ونصر كبير للسودان.

والسودان في الظرف دا محتاج لحليف قوي وصادق ومباشر، زي روسيا اللي وقفت معانا في مجلس الأمن بالفيتو لما احتجنا ليها. كفانا ارتهان لدول بتجيد الكلام الناعم والدبلوماسي بس، وعلى أرض الواقع ما بنشوف منها غير تعطيل وتسويف وفلسفة ما بتهم المواطن السوداني في شيء .. وأقصد أمريكا بالاسم.

يلا هنا جات لقطة ذكية من الدكتور في حفل تسلمه الدكتوراه الفخرية من جامعة روسيا الحكومية للعلوم الإنسانية، استدعى البرهان المثل السوداني المشهور “المتغطي بأمريكا عريان”، وقلبه بذكاء: “المتغطي بروسيا دفيان” ! جملة واحدة، بلهجتنا، لكنها رسالة سياسية كاملة، وصلت لموسكو ولواشنطن في نفس اللحظة. وأكد في نفس الحفل إنو روسيا سند حقيقي لبلاده، وإنو التكريم دا تكريم للشعب السوداني كله.

والحفل نفسه كان فيه مشاهد ما بيتنسى .. طلاب روس صغار يرددون “أحب مكان وطني السودان” بعربي واضح، وجنود روس يؤدون السلام الجمهوري السوداني كما هو، كلمة كلمة. ودي ما صدفة، دا شغل بتاع بروفات وتدريب ومجهود عشان يكرموا ضيفهم، ويوصلوا ليكم الإحساس اللي كلكم حسيتو بيهو لما شفتوه..

والرسالة بسيطة: العايز يعرفك، بيتعلم لغتك، وبيحفظ أغانيك. ودي رسالة لمبدعينا كمان، جودوا شغلكم بلهجتكم ورطانتكم، وما تشيلوا هم الانتشار، فالصادق بيصل، وأحمد الصادق بيرجع ..

في النهاية، القمم بتنتهي والبيانات بتتنسى، لكن الشراكات الحقيقية هي البتبني الأوطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى