اعمدة ورأي

محمد الغالي يكتب.. اشكال ومضامين (1)

محمد الغالي يكتب.. اشكال ومضامين (1)

محمد الغالي يكتب..
اشكال ومضامين (1)

  لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين قواتنا المسلحة ومليشيا آل دقلو الإرهابية فحسب ، بل تحولت الي أزمة ألقت بظلالها على حياتنا كسودانيين فقد أثرت على الاقتصاد فإنهار، وعلى الخدمات فأصابها الدمار،  وعلى التعليم والصحة والنسيج الاجتماعي فجعلته يتردى لأسفل درجات الانحدار. وفي خضم هذا الواقع يبقى السلام الشامل هو الامل الوحيد الذي قد  يعيد بناء الدولة والمجتمع لا سيما ان استدامة السلام يجب أن تكون من قبل سودانيين خلص في تحديد مستقبل السودان بيد انها تتعارض مع مشاركة عملاء السفارات ومن كانوا خلف تأجيج النيران وهم يقاتلون ليل نهار لتصدر المشهد مرة أخرى بعد ان لفظهم المجتمع.. فهيهات هيهات. . فأي عملية وطنية لإعادة الاعمار والمصالحة وجديرة بالنهوض بالوطن يجب أن تشتمل على خطط واضحة في القضاء على اي مليشيا، واستيعاب اي حركة كفاح حتى لا يتكرر المشهد مرة اخري. فخسائر الحرب المادية قد تتعوض لكن تبقى الجراح الاجتماعية والنفسية أعمق  ولسنوات . لذا لابد من اصطحاب  النازحين ومتضرري الحرب في عمليات دعم مشاريعهم وتوفير الحياة الكريمة الآمنة  لهم واشراكهم في الفعاليات الوطنية لتغيير الصورة النمطية عنهم مما يعزز الانتماء الوطني والثقة بين المواطن والدولة 
وبلا شك أن الاعمار وإصلاح الاقتصاد ودعم التعليم والصحة واتاحة المجال للشباب في صناعة المستقبل سيكون اثرها أكبر واعظم في استراتيجية الرؤى المستقبلية للوطن . فالسودان الذي سيكون بعد الحرب لابد أن يكون مختلفا عما كان من  قبل . وشعاره ليس حنبيهو التى دمرته او القومة للسودان التى اقعدته انما نجعل شعاره ما ردده كابلينا 
 لا لمن يوصد في الظلماء للأحرار بابْ
لا لمن يشهر للحرية العذراء نابْ
لا لمن يبذر بين الناس حقداً واحترابْ
لا لا للتعصب والتفاخر والسبابْ
لا لا للتحزب.. لا لإذلال الرقابْ
فالاذلال الذي مارسته مليشيا آل دقلو ليس له موضع في وطننا الجديد المتعافي من سرطانهم لا سيما وانهم قد قتلوا آلاف المدنيين ونهبوا ممتلكاتهم لأسباب اثنية لا علاقة لها بحربهم ضد الدولة. والتحدي الحقيقي هو تحويل تلك المآسي الي فرص حقيقية لبناء دولة أكثر عدلاً واستقراراً فالمستقبل لا يبنى بالانتقام انما بالعدالة والمصالحة والعمل ( لمن أراد أن يترمي في حضن الوطن قبل فوات الأوان) 
قد سئمناه صراخاً وهتافاً ليس يجدي.. قد مللناه كل من غير الذي يخطئ ويبدي.. قد كرهنا صولة الغافل إن الجهل يردي. 
صدق عز من قائل :
(وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ).
                       #ونلتقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى