اعمدة ورأي

بأقلام النور.. في ذكرى مولد الرحمة المهداة بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

بأقلام النور.. في ذكرى مولد الرحمة المهداة بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

بأقلام النور.. في ذكرى مولد الرحمة المهداة

بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

كلما أطل ربيع الأول تجددت في الأرواح نسمات لا تشبهها نسمات، واهتزت القلوب شوقاً لذكرى هي الأبهى في تاريخ الإنسانية: ذكرى ميلاد سيد الخلق، محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم..ليست المناسبة مجرد تاريخ يسطر في التقويم وإنما هي محطة سنوية نعيد فيها ترتيب بوصلتنا ونغسل بها ما علق بالقلب من غبار الغفلة.
إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست عاطفة عابرة ولا كلمات تردد.. بل هي أصل الإيمان وروحه..بها يستقيم الميزان وبها تطمئن النفس..قال رسول الله صلى الله عليه: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)
فطوبى لمن جعل هذه المحبة منهج حياة لا شعاراً على لسان. طوبى لمن قرأ سيرته فتخلق بها، وسمع هديه فعمل به..وصفه رب العزة بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) لم يكن صل وسلم على مثالاً في العبادة فحسب، بل كان مدرسة متكاملة في معاملة الخلق.
مع أهله كان (خيركم خيركم لأهله) يدخل البيت فيخفف ويمازح فيؤنس ويشارك فيعين.. مع أصحابه كان ألينهم جانباً وأشدهم حياءً.. يوقر الكبير ويرحم الصغير…!! مع أعدائه كان رحمة وقد جاءه ملك الجبال يستأذنه في إطباق الأخشبين فقال:(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده) وجهه كان يضيء كالبدر وزهده يغني عن الدنيا وتواضعه يرفع قدره في القلوب.
إن الاحتفاء الحقيقي بمولده صل الله عليه وسلم لا يكون بكثرة الزينة فحسب وإنما بإحياء سنته في واقعنا بأن يكون التاجر صادقاً أميناً كما كان هو الصادق الأمين وأن يبتعد صاحب المهنة عن الغش والاحتكار ويتذكر أن البركة في الصدق لا في الزيادة..وأن نرحم ضعفاءنا ونصل أرحامنا، ونلين قولنا، ونجعل من بيوتنا مواضع للمودة والرحمة التي كان يبثها في كل مجلس.
الذكرى تسألنا: هل اقتدينا..؟ هل تأسينا..؟؟ هل جعلنا من هديه بوصلة لأيامنا..؟؟ يا حبيبنا يا رسول الله… تحملت الأذى، وقاسيت الشدة، وبت الليالي جائعاً حتى يصل إلينا هذا الدين نقياً..فاللهم كما آمنا بك ولم نرك، لا تحرمنا من رؤيتك واحشرنا في زمرتك، واسقنا من حوضك الكوثر شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً.
اللهم ارزقنا زيارة روضته الشريفة، والسلام عليه، والدعاء في حضرته.. وفي هذه الأيام المباركة لنجعل ألسنتنا رطبة بالصلاة عليه اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون.
فكل عام وأنتم إلى هديه أقرب وإلى سنته أتمسك وإلى شفاعته أرجا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى