على محمد طاهر علام يكتب.. خطاب الكراهية .. ومهددات السلم المجتمعي
على محمد طاهر علام يكتب.. خطاب الكراهية .. ومهددات السلم المجتمعي

على محمد طاهر علام يكتب.. خطاب الكراهية .. ومهددات السلم المجتمعي
يُعتبر السلم المجتمعي حجر الزاوية لإستقرار المجتمعات والدول ونهضتها، فهو الضامن الابرز للتعايش السلمي بين الأفراد والمجموعات، حيث يعمل علي تعزيز قيم التسامح والتعاون والإنطلاق.
فإنتشار خطاب الكراهية بأشكاله ووسائله المختلفة، يعد أحد أخطر مهددات النسيج الاجتماعي، لأنه يعمل علي زيادة حدة الاستقطاب المجتمعي، وخلق بيئة موبوءة بالشك والخوف والتربص، تؤدي الي إضعاف تماسك الأفراد والجماعات. فالمجتمع السوداني للأسف لم يسلم من هذا السلوك القاتل لإنتشار ظاهرة الإستعلاء الإثني والإعتزاز المزمن بالذات لغاية الهيمنة والتمييز. وغياب المشروع الوطني فاقم من حالات الإصطفاف القبلي والفرز الاجتماعي، مما ساعد علي إنتشار خطاب الكراهية بشكل كبير، والذي ساعد علي زيادة التواترات والإحتقانات، وزرع بذور الفُرقة والعنف بين فئات المجتمع.
كل موائد الصلح بين الجماعات المتنازعة واتفاقات السلام المختلفة لم تستطع ان تضع حدا لظاهرة خطاب الكراهية والتنمر لأنها وببساطة افتقرت للإرادة الحقيقية في بسط مشروع التعايش السلمي. فاصبحت الغبائن هي الأداة التي علي ضوئها تتشكل الجماعات وتنبني عليها المواقف الاجتماعية كانت أو السياسية، فلم يسلم الضمير السياسي للاسف من هذا الوحل العميق، فالنقاش والجدال العنيف المُحمّل بإشارات الكراهية والتنمّر والإستهزاء بين السياسين ورجال الدين وحتي الرياضيين ابرز دليل علي فداحة انتشار خطاب الكراهية والسخرية في المجتمع السوداني.
مما لاشك فيه ان المجتمعات التي تعاني من الكراهية تعاني من تراجع تنموي كبير سواءً كان تراجعا اقتصاديا أو تعليميا أو اخلاقيا، حيث يتم إستنزاف الوقت والموارد في النزاعات والحروب بدلًا من الاستثمار في التطوير والبناء.
لمجابهة اخطار خطابات الكراهية المنتشرة لابد من التأكيد علي ضرورة الوعي بقيم الحوار والتفاهم، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل. وعلي ضوء ذلك يجب عقد ميثاق مجتمعي شامل يشارك فيه الجميع يُشنِّع ويُجرِّم ويحاصر خطاب الكراهية والتحريض ويتم الترويج لهذا الميثاق بمنتهي المسؤولية عبر صناع المحتوي ووسائل الإعلام المختلفة والتي بدورها ايضا يجب ان تتبني خطاباً معتدلاً ومسؤولاً في مواجهة كل أشكال التحريض والكراهية.
كما يجب عدم إغفال دور المؤسسات الدينية والمجتمعية في إبراز القيم الدينية الداعية إلى التسامح والرحمة، وتفعيل دور الجمعيات والمؤسسات في ترسيخ ثقافة السلام. وعلي المستوي الاستراتيجي لابد من سنّ وتشريع القوانين التي تُجرّم خطاب الكراهية وتقوم علي التشديد بعدم استخدام اي من مظاهرها في الحياة العامة، ويجب تصميم مناهج تعليمية وتربوية تركز على التنوع الثقافي وقيم العيش المشترك، لخلق أجيال أكثر وعيًا وتقبّلًا للآخر.
خطاب الكراهية ليس مجرد عبارات والفاظ وايحاءات، بل هو سلاح فتاك يُهدد المجتمعات، ويهدم القيم الإنسانية والسلم الاجتماعي. فلذلك التصدي له مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الأفراد والمؤسسات والدولة لنشر خطاب التسامح والمحبة، وبناء مجتمع قوي، متماسك، وآمن.



