اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله -هل خسرت ولاية الخرطوم معركة الاستثمار الصناعي؟

تنوير النعمان حبيب الله -هل خسرت ولاية الخرطوم معركة الاستثمار الصناعي؟

تنوير
النعمان حبيب الله -هل خسرت ولاية الخرطوم معركة الاستثمار الصناعي؟

—————
لم تكن الحرب وحدها هي التي دفعت المصانع إلى مغادرة ولاية الخرطوم، بل ساهمت السياسات والإجراءات المعقدة والرسوم المتعددة في تسريع هذا النزوح الصناعي نحو ولايات أخرى أكثر استعداداً لاستقبال المستثمرين.
فبينما كانت ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر تتسابق لتقديم التسهيلات وتبسيط الإجراءات وتوفير الخدمات الأساسية، ظلت ولاية الخرطوم تتعامل مع ملف الصناعة بعقلية الجباية لا بعقلية التنمية.
اليوم، يطرح أصحاب المصانع سؤالاً مشروعاً: لماذا يعودون إلى الخرطوم؟
هل يعودون إلى الرسوم الباهظة؟ أم إلى تعدد الجهات المحصلة؟ أم إلى الإجراءات المعقدة؟ أم إلى مناطق صناعية تعاني من انقطاع الكهرباء وشح المياه وغياب الخدمات الأساسية؟
لقد أدركت الولايات الأخرى أن جذب المصانع يعني زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحريك الأسواق، وتنشيط الاقتصاد المحلي. لذلك فتحت أبوابها للمستثمرين وقدمت الحوافز والتسهيلات، فكانت النتيجة واضحة: مصانع عادت إلى العمل، وعمالة وجدت فرصاً جديدة، وإيرادات تدفقت إلى خزائن تلك الولايات.
في المقابل، تبدو ولاية الخرطوم وكأنها تقف متفرجة على نزيف استثماري خطير، تخسر معه موارد ضخمة وفرصاً اقتصادية كان يمكن أن تسهم في إعادة إعمار الولاية وإنعاش اقتصادها بعد الدمار الذي خلفته الحرب.
إن استمرار فرض الرسوم والجبايات دون تحسين بيئة الاستثمار يمثل وصفة مؤكدة لطرد ما تبقى من المستثمرين. فلا يمكن الحديث عن جذب الصناعة دون توفير الحد الأدنى من المقومات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والطرق والخدمات.
أين خطة الولاية لإعادة تأهيل المناطق الصناعية؟ وأين برامج إعادة الخدمات للمصانع المتضررة؟ وما الذي قدمته الحكومة الولائية لإقناع أصحاب المصانع بالعودة؟
المطلوب اليوم ليس زيادة الرسوم، بل مراجعتها. وليس تعقيد الإجراءات، بل تبسيطها. وليس انتظار عودة المستثمرين من تلقاء أنفسهم، بل الذهاب إليهم والاستماع إلى مطالبهم وتقديم حوافز حقيقية تعيد الثقة في بيئة الاستثمار بالخرطوم.
إن والي الخرطوم وحكومته مطالبون بالإجابة بوضوح: كيف ستستعيد الولاية مصانعها وإيراداتها وفرص العمل التي فقدتها؟
فالاستثمار لا يبحث عن الوعود، بل عن بيئة مستقرة وخدمات متوفرة وإجراءات ميسرة.
وإذا استمرت ولاية الخرطوم في إدارة الملف الصناعي بعقلية الجباية، فإن المصانع التي غادرت لن تعود، وستتحول خسارة الإيرادات اليوم إلى خسارة استراتيجية طويلة الأمد يصعب تعويضها غداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى