عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. : رحبة سعيد.. تعيين في محله
عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. : رحبة سعيد.. تعيين في محله

عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. : رحبة سعيد.. تعيين في محله
في عالم تتصارع فيه الأولويات وتتنازع الأزمات الموارد، تأتي قرارات تعيين الكفاءات في مواقعها الطبيعية كنبض أمل ينبض في شرايين الدولة. قرار تعيين الأستاذة رحبة سعيد مديراً عاماً للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، هو أكثر من مجرد شغل لوظيفة قيادية؛ إنه إعادة ترميم لصرح مؤسسي، واستثمار في رأس مال بشري مجرّب، وتكريم للكفاءة والإخلاص في زمن التحديات.
لعل أبرز ما يميز هذا التعيين هو أنه لم يأتِ من فراغ، بل هو استحقاق لحصاد مسيرة طويلة، كانت فيها الأستاذة رحبة شاهدة وفاعلة في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها بلادنا. فالدور الذي قامت به قبل الحرب لم يكن دوراً روتينياً، بل كان تجسيداً للريادة والعمل المؤسسي المنضبط. كانت واحدة من أولئك الذين أدركوا أن المواصفات والمقاييس هي عصب الاقتصاد، ودرعٌ لحماية المستهلك، وجسرٌ لعبور المنتج السوداني إلى الأسواق العالمية بجودة وثقة. ساهمت برؤيتها وخبرتها في بناء وتطوير أنظمة الهيئة، ورفع كفاءة أدائها، لتكون حارساً أميناً على جودة السلع والخدمات.
أما دورها أثناء وبعد الحرب، فهو فصل آخر من فصول الصمود الوطني. في وقت انهارت فيه العديد من المؤسسات، وتقطعت أوصال الخدمات، وقست الظروف على الجميع، كانت الكفاءات مثل الأستاذة رحبة تمثل خط الدفاع الأخير عن مفهوم الدولة. لا شك أن عمل الهيئة في ظروف الحرب كان مهمة شبه مستحيلة، لكن الاستمرار في أداء الواجب قدر المستطاع، والحفاظ على الملفات والخبرات من الضياع، والعمل في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات العمل، هو دليل على إيمان عميق بالرسالة ووطنية نادرة.
اليوم، وبينما تنفض السودان غبار الحرب، وتشرع في عملية إعادة البناء الشاقة، تكون الحاجة ماسة إلى أمثال الأستاذة رحبة سعيد. فإعادة إعمار البنى التحتية تحتاج إلى مواصفات ومقاييس تضمن متانتها، وإحياء القطاع الصناعي والزراعي يحتاج إلى معايير تضمن جودة منتجاته وقدرته على المنافسة، وحماية المواطن الذي أنهكته الغلاء والأزمات تحتاج إلى هيئة قوية تراقب الأسواق وتحارب الغش والتدليس.
هذا التعيين هو رسالة ثقة للكفاءات السودانية التي صمدت في وجه العاصفة. وهو إعلان بأن الدولة، وهي تبني مستقبلها، ستضع الأكفاء في مقدمة صفوفها. إنه قرار يبعث على التفاؤل، ويذكرنا أن رأس المال الحقيقي لأي أمة هو رأس مالها البشري الأمين والمقتدر.
نهنئ الأستاذة رحبة سعيد بهذا الاستحقاق، ونهنئ الهيئة بقائدها الجديد، ونتمنى لها التوفيق في قيادة الهيئة في هذه المرحلة المصيرية، لتكون شريكاً فاعلاً في بناء سودان جديد، قائم على الأسس المتينة، والجودة الرصينة، والعدالة للمستهلك والمنتج alike.
خاتمة: في اختيار الأكفاء ضمانة للمستقبل، وفي تكريم الصامدين إعادة بناء للروح الوطنية.




