اعمدة ورأي

عودة الحرس القديم .. محمد أبوعنجة أبوراس بقلم ..نوراني محمد عبدالرحمن

عودة الحرس القديم .. محمد أبوعنجة أبوراس بقلم ..نوراني محمد عبدالرحمن

عودة الحرس القديم .. محمد أبوعنجة أبوراس

بقلم ..نوراني محمد عبدالرحمن

تجري هذه الأيام بالخرطوم استعدادات واسعة لاستقبال أحد أبرز القيادات التاريخية بجبال النوبة، البرلماني الأسبق محمد أبوعنجة أبوراس، القادم من مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية في زيارة تعد الأولى له منذ سنوات طويلة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان، بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة واستعادة العاصمة الخرطوم وعودة مظاهر الحياة إليها تدريجياً.

ولا تمثل عودة محمد أبوعنجة مجرد زيارة اجتماعية أو لقاءات بروتوكولية، وإنما تحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة، باعتباره أحد الرموز المؤثرة في الساحة النوبية ورئيساً لاتحاد عام النوبة، وصاحب تجربة سياسية ممتدة جعلته جزءاً من ذاكرة العمل العام في جبال النوبة والسودان عموماً.

وتأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي حراكاً متسارعاً، مع الدعوات التي أطلقها رئيس مجلس السيادة للحوار السوداني – السوداني، سعياً لبناء توافق وطني واسع يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب. ومن هذا المنطلق، ينظر كثيرون إلى عودة القيادات التاريخية باعتبارها استجابة عملية لهذه الدعوات، وإسهاماً في إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني المختلفة.

لقد أثبت أبناء النوبة خلال معركة الكرامة أنهم جزء أصيل من معادلة الدفاع عن الوطن. فمنذ انطلاق نداء الاستنفار الشعبي، شاركوا في مختلف جبهات القتال، وقدموا التضحيات الجسام دفاعاً عن وحدة السودان وسيادته. وامتزجت دماؤهم بتراب الوطن في كل بقعة، وكان لهم سهم مقدر في الانتصارات التي تحققت وفي استعادة الخرطوم لعافيتها.

غير أن هذه التضحيات الكبيرة صاحبتها تساؤلات مشروعة داخل قطاعات واسعة من أبناء النوبة حول موقعهم في معادلة السلطة والثروة خلال المرحلة المقبلة. فالكثيرون يرون أن مشاركتهم لم تكن سعياً وراء مكاسب أو مناصب، وإنما كانت انحيازاً للوطن وقضاياه الكبرى، لكن ذلك لا ينفي حقهم في المطالبة بتمثيل عادل وإنصاف سياسي وتنموي يتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها عبر العقود.

ومن هنا تكتسب عودة محمد أبوعنجة أبوراس أهمية إضافية، إذ قد تسهم في تحريك المياه الراكدة داخل الساحة السياسية بجبال النوبة، وفتح حوار جاد حول قضايا المشاركة والتمثيل والتنمية، بعيداً عن خطابات الإقصاء والاستقطاب. فالحكمة التي تمتلكها القيادات التاريخية والخبرة التي راكمتها عبر سنوات العمل الوطني يمكن أن تكون عاملاً مهماً في تقريب وجهات النظر وتوحيد الصفوف.

إن المرحلة القادمة تتطلب الاستفادة من خبرات الحرس القديم دون الارتهان للماضي، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في صناعة المستقبل. فالأمم التي تنجح هي تلك التي توظف رصيدها التاريخي وخبراتها الوطنية في خدمة الحاضر وبناء الغد.

وعليه، فإن عودة محمد أبوعنجة أبوراس لا ينبغي النظر إليها كحدث شخصي أو زيارة عابرة، بل كرسالة سياسية واجتماعية تحمل معاني الوفاء للوطن والتواصل بين الأجيال، وقد تكون بداية لحراك جديد يسهم في تعزيز وحدة الصف الوطني وتحقيق تطلعات أبناء جبال النوبة في العدالة والمشاركة والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى