اعمدة ورأي

الحركه الشعبيه جناح الحلو تنفذ مخطط الإحلال والإبدال بجبال النوبه بقلم نوراني :محمدعبدالرحمن

الحركه الشعبيه جناح الحلو تنفذ مخطط الإحلال والإبدال بجبال النوبه بقلم :نوراني محمدعبدالرحمن

الحركه الشعبيه جناح الحلو تنفذ مخطط الإحلال والإبدال بجبال النوبه

بقلم نوراني محمدعبدالرحمن

إن ما يجري من انتهاكات وقتل وتشريد لقبيلة أطورو بمدينة كاودا والقرى المحيطة بها، ليس مجرد صراع قبلي محدود بين مكونات اجتماعية حول ترسيم حدود أو نزاع أهلي عابر، بل يمثل – في جوهره – البداية الفعلية لتنفيذ مخطط خطير يستهدف تغيير التركيبة السكانية بجبال النوبة وتمكين مليشيا الجنجويد من التمدد داخل الإقليم، عقب التفاهمات السياسية التي أبرمها عبدالعزيز الحلو وتوقيعه على ما يسمى بحكومة التأسيس.

ولم تكتفِ الحركة الشعبية بالوقوف موقف المتفرج، بل انخرطت بصورة مباشرة في الصراع، وانحازت لطرف بعينه بالدعم والإسناد السياسي والعسكري، ثم ذهبت أبعد من ذلك عندما وصفت أصحاب الأرض والمدافعين عن حقوقهم التاريخية بالمتمردين والخارجين عن سلطتها، لتشن ضدهم حملات قمع وتهجير قسري ممنهجة.

ما يحدث اليوم في كاودا ليس حادثة معزولة، بل مجزرة مكتملة الأركان، تستهدف بصورة واضحة إنسان جبال النوبة وأرضه وهويته. وأي محاولة لتقديم الأمر باعتباره مجرد احتكاك قبلي، هي محاولة مضللة تفتقر للموضوعية وتخدم أجندة سياسية خبيثة تسعى لتبييض صورة الحركة الشعبية والتغطية على انحرافها الخطير عن الشعارات التي ظلت ترفعها لعقود باسم الدفاع عن حقوق النوبة والمهمشين.

لقد كانت الحركة الشعبية تدّعي أنها مشروع لحماية إنسان المنطقة وصون كرامته، لكنها تحولت اليوم – في نظر كثيرين – إلى أداة جديدة لإعادة إنتاج القهر والهيمنة، تعمل ضد أهل الإقليم أنفسهم، وتمارس سياسات الإقصاء والترهيب تحت غطاء الثورة والقضية.

كما أن استهداف المدنيين في الدلنج وكادقلي عبر المسيرات والتدوين العشوائي، وما خلفه ذلك من ضحايا وخوف ونزوح، يمثل انتهاكات صريحة يتحمل مسؤوليتها الكاملة جناح الحلو، الذي اختار لغة السلاح والترويع بدلاً عن الاحتكام لصوت العقل ومصالح المواطنين.

إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً جماعياً ورصاً للصفوف دفاعاً عن الضحايا والأرض والهوية، ورفضاً لكل المشاريع التي تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي بجبال النوبة تحت أي لافتة سياسية أو عسكرية. فالمعركة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل أصبحت معركة وجود ومستقبل لإنسان المنطقة بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى