اعمدة ورأي

إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : هل يمكن للسلام أن يكون مستدامًا أم هو مجرد هدنة مؤقتة؟

إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : هل يمكن للسلام أن يكون مستدامًا أم هو مجرد هدنة مؤقتة؟

الصادق إسماعيل علي يكتب..
نَكْزة : هل يمكن للسلام أن يكون مستدامًا أم هو مجرد هدنة مؤقتة؟

* عندما تعلن القوات المسلحة انتهاء العمليات الرئيسة في جميع محاور القتال، فهذا يعني أن الحرب قد انتهت بانتصار ساحق لها على التمرد. وهذه الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام، ومن ثم استدامته.
* لكن الجرائم التي ارتكبتها الميليشيا المتمردة بحق المواطنين والبلاد عمومًا تجعل من الصعب جدًا، إن لم يكن مستحيلًا، أن يتجاوز أهل السودان ما حدث ويفتحوا صفحة جديدة مع منتسبيها.
* المؤسف حقًا، والذي يزيد من صعوبة تجاوز جراح الحرب، هو إعلان بعض زعماء القبائل ولاء قبائلهم للميليشيا المتمردة، مما جعل هذه القبائل تُحسب كحواضن اجتماعية لها. وبذلك نُسبت إليها الجرائم التي ارتكبتها الميليشيا، مما يزيد من تعقيد جهود معالجة التمزق في النسيج الاجتماعي وتعافيه مجددًا.
* إن التمييز بين القبيلة ككيان اجتماعي يضم في داخله تيارات فكرية وأيديولوجية وسياسية مختلفة، وبين تصرفات الأفراد داخل هذه الكيانات، هو الخطوة الصحيحة الأولى للتفريق بين الوطنيين منهم والضالعين في العمالة والارتزاق والتمرد. ومن خلال ذلك، يمكن محاسبة كل فرد وفقًا لأفعاله، خيرًا أو شرًا، بمعزل عن الحاضنة الاجتماعية.
* عملية تحقيق السلام ليست مجرد حسم عسكري، بل هي شعور وجداني بالأمن والاستقرار، يتحقق عبر:
– وقف الاعتداء وعدم القدرة على تكراره مجددًا.
– رد الحقوق إلى أصحابها.
– تحقيق تعويض يرضي المعتدى عليه نفسيًا وماديًا واجتماعيًا.
* لكن الأصعب من تحقيق السلام هو استدامته، وهو ما يتطلب:
1. منع مسببات التنازع والتناحر بين مكونات المجتمع، سواء فيما بينها أو ضد الحكومة، أيًا كان شكلها.
2. التراضي والتوافق بين جميع مكونات المجتمع على مشروعات وطنية مشتركة، يتم تنفيذها عبر آليات متفق عليها.
3. تحقيق المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات وأمام القانون، مما يرسخ العدالة ويجعل استدامة السلام ممكنة.
* بعد انتهاء الحرب، سيواجه السودان تحديًا كبيرًا في تجاوز تداعياتها على مختلف الأصعدة، وأخطرها التداعيات الاجتماعية. فالجرائم المشينة التي ارتكبتها الميليشيا بحق المواطنين لن يكون من السهل أبدًا تجاوزها، مما يتطلب جهدًا ضخمًا لمعالجة آثارها وإعادة بناء النسيج الاجتماعي .

دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى