منوعات

من أم درمان إلى الوادي الأخضر.. عمر النمير يرسم البسمة بزيٍّ مدرسيٍّ وكلمة شكر الخرطوم – تهاني النميري

من أم درمان إلى الوادي الأخضر.. عمر النمير يرسم البسمة بزيٍّ مدرسيٍّ وكلمة شكر الخرطوم – تهاني النميري

من أم درمان إلى الوادي الأخضر.. عمر النمير يرسم البسمة بزيٍّ مدرسيٍّ وكلمة شكر

الخرطوم – تهاني النميري

في زمن تتسابق فيه المصالح وتتوارى بعض القيم النبيلة، يبرز رجال جعلوا من العطاء رسالة، ومن خدمة المجتمع غايةً لا ينشدون عليها جزاءً ولا شكوراً. ومن هؤلاء رجل الأعمال السوداني عمر عثمان النمير، الذي سطر اسمه بحروف من نور في سجل البذل الإنساني؛ بدأ بدعم التكايا، مروراً بالوجبة المدرسية، وها هو اليوم يدعم الزي المدرسي.

لم تكن مبادرة المهندس عمر عثمان النمير بتوزيع الزي المدرسي على مجموعة من مدارس أم درمان ومنطقة “الوادي الأخضر” بشرق النيل مجرد لفتة عابرة، بل كانت رسالة حب وأمل لآلاف الأسر السودانية التي أثقلت الظروف الاقتصادية كاهلها. ففي صباح حمل نسائم الخير، تسلّم طلاب المدارس المستهدفة زيهم الجديد، فتفتحت الوجوه الصغيرة وارتَسمت البسمة على وجوه الآباء والأمهات الذين رأوا في هذه المبادرة تخفيفاً حقيقياً لمعاناتهم اليومية.

الاختيار الواعي للحاجة
لم يتبرع النمير بأمر كمالي تزييني، بل اختار الزي المدرسي تحديداً، لأنه يمثل عبئاً سنوياً ثقيلاً على الأسر، وسبباً أحياناً لانقطاع بعض الطلاب عن الدراسة. وبهذا ساهم بشكل مباشر في استقرار العملية التعليمية واستمرارها.


الشمول في التوزيع
شمل عطاؤه أم درمان بعبقها التاريخي، حيث استُهدفت 10 مدارس، ودُشنت المبادرة في مدرسة “المهدية بنات” بالحارة الثانية بمحلية كرري، ثم انتقلت بعدها إلى الوادي الأخضر بشرق النيل، حيث تم التدشين في مدرسة “الصحفيين بنات”، ليؤكد النمير أن الخير لا يعرف حدوداً داخل الوطن الواحد، وأن أبناء السودان أسرة واحدة.

الكرامة في العطاء
تم توزيع الزي المدرسي بأسلوب راقٍ يحفظ كرامة الطالب وأسرته، بعيداً عن مظاهر التصوير المستفزة أو الدعاية الرنانة، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو وجه الله وخدمة المجتمع، لا السمعة ولا الظهور الإعلامي.

خلف الكواليس.. شركاء النجاح
هذه المبادرة الناجحة وقف خلفها جنود خفيون عملوا بجدٍ واجتهاد، على رأسهم الأستاذ جمال قاسم وفيصل الحنان وأحمد فارونا. وقد قال الأستاذ جمال قاسم، منسق المبادرة، لـ “الرادار): إن المبادرة، ومن خلال دراسة ميدانية اتساقاً مع خطط وبرامج الولاية، اتجهت نحو تقديم مبادرات نوعية، بدأت قبل أكثر من شهرين بالعمل على إعادة الإعمار، وستتواصل جهود الإعمار لاحقاً، لكن كانت هناك حاجة ماسة لتدخل عاجل لتوفير الزي المدرسي للطلاب، خاصة بعد أن فقد العديد من المواطنين كل ما يملكون، ولتمكين أبنائهم من مواصلة تعليمهم. وأضاف أن المبادرة ستوسع رقعة تغطيتها لتشمل عدداً من المحليات والمدارس التي تم اختيارها عبر الدراسة الميدانية.

كلمة أخيرة لا بد منها
شكراً عمر عثمان النمير.
شكراً باسم كل أم مسحت دمعتها وهي ترى ابنها سعيداً بزيه الجديد.
شكراً باسم كل معلم رأى طلابه ينتظمون في طابور الصباح بهندام أنيق يليق بمكانة العلم.
شكراً باسم كل طفل سيتذكر هذا العطاء، وسيكبر ليصبح معطاءً مثلك.

هكذا يبني الرجال الأوطان، وهكذا يُخلِّد التاريخ أسماء الخالدين بأفعالهم لا بأقوالهم.

—

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى