د. ناصر آدم محمد يكتب.. الدكتور جبريل إبراهيم.. صمام أمان الاقتصاد السوداني
د. ناصر آدم محمد يكتب.. الدكتور جبريل إبراهيم.. صمام أمان الاقتصاد السوداني

د. ناصر آدم محمد يكتب..
الدكتور جبريل إبراهيم.. صمام أمان الاقتصاد السوداني
لم يأتِ تكليف الدكتور جبريل إبراهيم بمنصب وزير المالية والاقتصاد الوطني من فراغ، بل وصل الرجل إلى هذا الموقع الحساس محمولًا على استحقاقين رئيسيين: استحقاق سياسي فرضته اتفاقية سلام جوبا، واستحقاق مهني أكدته خبرته الاقتصادية المشهودة.
استحقاق اتفاق جوبا
يمثل تولي د. جبريل حقيبة المالية تنفيذًا مباشرًا لبنود اتفاقية سلام جوبا الموقعة في أكتوبر 2020م، حيث نصت الاتفاقية على مشاركة حركات الكفاح المسلح في مؤسسات الحكم الانتقالي. وقد تسلم د. جبريل المنصب ممثلًا لحركة العدل والمساواة السودانية ونيابة عن أهل دارفور. وبهذا المعنى، فإن وجوده في الوزارة ليس محاصصة سياسية، بل جزء من مشروع وطني لإنهاء التهميش وتحقيق السلام العادل.
رجل دولة بامتياز وخبير اقتصادي بمعايير دولية
يحمل د. جبريل إبراهيم درجة الدكتوراه في الاقتصاد من دولة اليابان، ويمتلك سجلًا مهنيًا حافلًا في مؤسسات اقتصادية إقليمية ودولية. وقد مكنته خبرته في التخطيط المالي والسياسات النقدية من إدارة ملفات معقدة كالدين الخارجي، والإصلاح الهيكلي، وإعادة هيكلة الموازنة العامة. كما برزت كفاءته بوضوح في إدارة اقتصاد وطني يمر بظروف استثنائية من الحرب وشح الموارد وتراجع الإنتاج.
من توقيع اتفاقية السلام إلى الانتصار في معركة الكرامة
لم يقتصر دور د. جبريل على العمل السياسي المدني، فمع اندلاع الحرب دفعت حركة العدل والمساواة بقوات مقدرة شاركت في معركة الكرامة إلى جانب القوات المسلحة السودانية. وقاد د. جبريل الحركة التي وقعت اتفاقية السلام في جوبا، وظلت قواته حتى اليوم ترابط في مختلف الثغور بجميع أنحاء السودان دون تمييز أو انحياز إلى فئة، مؤدية واجبها الوطني بكل جدارة واقتدار. وهذا الربط بين الميدانين السياسي والعسكري منح الرجل ثقلًا إضافيًا في معادلة الحكم.
أبرز 3 قرارات اقتصادية في عهده
أولاً: موازنات الطوارئ والحرب
اعتمد د. جبريل مبدأ “موازنة الأمر الواقع” بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تم توجيه الإنفاق نحو الأولويات القصوى: دعم المجهود الحربي لمعركة الكرامة، وتأمين المرتبات، وتوفير الحد الأدنى من السلع الاستراتيجية رغم انهيار الإيرادات بنسبة تجاوزت 80%.
ثانيًا: تحرير سعر الصرف
واصل سياسة توحيد سعر الصرف التي بدأت قبل توليه، بهدف سد فجوة السوق الموازي وجذب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية. كان القرار محفوفًا بمخاطر تضخمية، لكنه استهدف وقف نزيف المضاربة على العملة.
ثالثًا: إعادة هيكلة الدعم
بدأ تنفيذ خطة تدريجية لترشيد دعم المحروقات والقمح، وتوجيه الوفورات نحو برامج الدعم المباشر. وكان الهدف تقليل التشوهات في الموازنة وتقليص عجزها في ظل شح التمويل الخارجي وتوقف المساعدات الدولية.
إدارة الاقتصاد تحت لهيب النار
تسلم د. جبريل وزارة المالية في واحدة من أصعب اللحظات التي مر بها الاقتصاد السوداني، إذ فرضت الحرب واقعًا جديدًا: انهيار في الإيرادات العامة، طلب متزايد لتمويل العمليات العسكرية، تدمير واسع للبنى التحتية، وضغوط تضخمية حادة. وفي ظل هذه المعطيات، تحول دور وزير المالية إلى “صمام أمان لاقتصاد السودان” يحول دون الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة. فأعداد الموازنة في زمن الحرب تجاوز الأطر التقليدية ليصبح عملية موازنة دقيقة بين تأمين معاش الناس ودعم المجهود الحربي.
خلاصة
تجمع تجربة د. جبريل إبراهيم في قيادة وزارة المالية بين الشرعية السياسية التي منحها له السلام، والشرعية المهنية التي منحتها له خبرته، والشرعية الميدانية التي اكتسبها من مشاركته في الدفاع عن البلاد. وهو ما جعله في نظر الكثيرين صمام أمان حقيقي للاقتصاد السوداني في مرحلة عاصفة. وحقًا، وبما لا يدع مجالًا للشك، إنه رجل المرحلة بامتياز، ولمثله ترفع القبعات.




